هل يمكن ربط معاناة فلسطين بالقلق العالمي بشأن الهوية والانتماء؟

إن دراسة حالة اللاعب أنور أيت الحاج - الذي اختار تمثيل بلده الأم المغرب بدلا من بلجيكا - قد تلقي ضوءا فريدا على القضية الفلسطينية وقدرة البشر على اختيار انتمائهم وهوياتهم الوطنية والرغبة الملحة فيها.

فقد قررت العديد من البلدان الأفريقية والعربية مؤخرًا جذب المواطنين من ذوي الخلفيات المشتركة الذين يقيمون حاليًا خارج بلدانهم الأصلية ليشاركوا كلاعبين رياضيين ممثلين لهذه البلدان.

ويعد هذا الاتجاه مثالا بارزا على الرغبة العالمية الأساسية في الانتماء ورسوخه في حدوده الطويلة التاريخية.

وفي نفس السياق، تنظر إسرائيل، رغم ادعائها بأنها أرض آبائها المؤسسين، إلى فلسطين باعتبارها مستعمرة قانونية بحجة أنها موطن تاريخي لهم.

إلا أنه لا يجوز النظر إلى الأرض المقدسة فقط كمصدر للسكان اليهود؛ لأنها أيضا هي الوطن الأصيل للفلسطينيين ولشعوب أخرى كثيرة تعيش فوقها منذ آلاف السنين قبل ظهور المشروع الاستيطاني الحديث لإسرائيل عام ١٩٤٨ .

إن رفض الاحتلال الإسرائيلي لفكرة وطنية مستقلة وعلمانية قائمة على الحقوق المتساوية لكل سكان القدس يعتبر مصدرا أساسيا للصراع المستمر والذي يكلف حياة الكثيرين يوميا كما رأينا بالأمس عندما ارتقى عدد آخر من الشهداء بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية الوحشية ضد شعب أعزل ومقاوم.

وبالتالي يمكن اعتبار موقف إسرائيل تجاه المطالب الفلسطينية المتحضرة نسخة معكوسة للغاية فيما يتعلق بالسؤال المتعلق باختيار الشخص لانتمائه وهويته القومية أوالعرقية وحتى الدينية!

بينما يبدو الأمر وكأن المغاربة قادرون (ولحسن الحظ) على التحكم بهويتهم الثقافية والدول التي يرغبون بتمثيلها دوليا بغض النظر عمّا إذا كانوا مولدون هنالك أم لأسباب سياسية واقتصادية وأمنية وغيرها.

.

.

فإن الشعب الفلسطيني لا يسمح له بذلك.

وهذا يشكل تناقضا صارخا يدعو للقلق ويعتبر انتهاكا واضحا لحقوق الإنسان الأساسية ويتعارض بشدة مع مبادىء العدالة والمساواة التي يفترض بنا جميعا احترامها عالمياً.

وبالتالي فعندما نسمع عن قصص كهذه يجب ألَّا ننظر إليها بمعزلٍ تام عما يحدث خلف الحدود القريبة منها.

فالقصتان مترابطتان بشكل وثيق إذ تتعامل كل منهما مع مفهوم الاختيار والسيطرة الذاتية فوق النفس والفعل والقدرة على تحديد المصير الخاص للفرد.

ومعرفة المزيد عنها أمر حيوي لفهم أفضل للتاريخ الحديث بالإضافة لرؤية مستقبلية لما ينبغي القيام به لمنع مثل تلك المآسي مرة أخرى.

فالنضال الفلسطيني مشروع ومشروع جدا وينتج عن ظلم بين واضح وليس نتيجة اختلاف عرقي أصيل.

وهذه نقطة هامة للغاية تحتاج منا كتفكير نقدي وبناء مزيد من التحليل

#قصة #إسرائيل #تتداخل #العسكري #وهذا

1 التعليقات