هل يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل "الحياة البرية" للمعرفة البشرية ؟

مع تزايد انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي (AI) وتوغلها في مختلف جوانب الحياة بما فيها مجال التعليم ، تتنامى المخاوف بشأن تأثيراتها المحتملة على جودة العملية التعليمية وعلى العلاقة الفريدة للإنسان بالطبيعة وبالعمليات العقلية العليا لديه .

إن الاعتماد الكبير على AI قد يعيق تطوير القدرات الأساسية مثل التفكير النقدي وحل المشكلات واتخاذ القرارات الأخلاقية والمعرفية والتي يتم اكتساب الكثير منها عبر التجارب الواقعية ومشاركة بيئة تعلم حيّة وغنية بالحوار والنقد البنَّاء.

كما أنه قد يؤدي لإضعاف الصلة الحميمة بين المرء والعالم الخارجي وما يحويه من عجائب ومعارف غير مكتشفة بعد.

وبالتالي فإن أي تحول جذري نحو الأنظمة ذاتية التشغيل قد يشكل خطراً محدقاً على ما يمكن وصفه بـ "الحياة البرية" للفكر والذكاء البشري حيث سيجد الفضول العلمي والاستقصائي للمتعلمين مساحة أقل للتعبير عنها والنمو داخل غابات البيانات الخاضعة لمحركات التوصيات والنتائج المعدَّة مسبقاً.

لكن بالمقابل وفي حال استخدام تقنيات الـAI بحكمة وبما يتماشى مع القيم الإنسانية الأساسية، فقد تصبح أيضاً قوة دفع قوية لتوسيع آفاق العلم والبحث وتعزيز الوصول العالمي للمعارف المختلفة بالإضافة لقدرتها الكبيرة على دعم المشاريع البحثية المكلفة مادياً ووقتياً.

في النهاية يبقى قرار توظيف هذه القوة الجديدة مسؤولية مشتركة بين صناع القرار التربوي والأكاديميين والمربّيين عموماً.

فهم الوحيدون المؤهلون لحماية الطابع الخاص للمعرفة الإنسانية وضمان عدم انحداره لمجرّد عمليات حسابية رقمية جامدة مهما كانت درجة تقدّمها التقدم الذي ستشهده منصات الذكاء الاصطناعي مستقبلاً.

1 التعليقات