هل يكمُن سرُّ السياحة في تسليط الضوء على "التناغم" بين مختلف عوامل الجذب؟

بالرغم مما قد تبدوه هذه العبارة غريبة بعض الشيء إلا أنها جوهر ما يدور خلف العديد من التجارب السياحية العالمية الأكثر شهرة اليوم.

إنها ليست فقط جمال الطبيعة ولا عظمة الآثار التاريخية وحدها هي مصدر الانبهار لدى المسافر الحديث؛ ولكنه أيضا الشعور العميق بالإنجاز عند رؤيته لهذه العناصر مترابطة ومتكاملة أمام عينيه وكأنها حكاية مصورة تنطق بها الأرض نفسها.

فلنتخيل مثلا تلك الرحلات عبر آسيا واستكشاف تراثها العربي والإسلامي المزدهر جنبا إلى جنب مع بيئاتها الطبيعية المتنوعة بدءا من الصحراء العربية الحالمة وصولا إلى الغابات المطيرة الاستوائية الخلابة مرورا بشلالات المياه المتدفقة وجنان النباتات النادرة.

.

.

إنه مزيج ساحر بالفعل يصعب وصف تأثيراته النفسية والعاطفية علينا كمستهلكين لهذا النوع الخاص جدا من المنتجات الخدمية المعروفة بالسياحة والفندقة.

ومن هناك، ننتقل لمثال آخر وهو جزيرة قبروس الصغيرة نسبيا بحجمها مقارنة بالقارة الآسيوية الواسعة لكنها مليئة بتفاصيل تاريخية وحضارية ثرية جعلتها مقصدا مفضلا لهواة الاكتشاف والاسترخاء كذلك بسبب مناظرها البصرية الخلابة والشواطئ الصافية وأشجار الحمضيات المتوزعة بكثافة حول مدنها الرئيسية بالإضافة طبعا لقلاعها وشوارعها الضيقة العتيقة التي لا تزال صامدة حتى يومنا الحالي شاهد عيان على تاريخ طويل ومعقد مرت به الجزيرة منذ أيام اليونانيين والرومان حتى القرن الواحد والعشرين الجديد نسبيا.

ثم لدينا تركيا الحديثة تحديد بلدتها بورصة التاريخية ذات الطابع الأوروبي الشرقي المختلط نوعا ما والذي يعود أساسا لفترة حكم الدولة العثمانية لها وما زالت بعض بقايا ذلك الحكم موجودة هناك كتذكير حي بتاريخ هذه البقعة الجميل واقعا بين يدينا لمن أراد التعرف عليه أكثر خلال أيام اجازته القصيرة ربما!

وفي النهاية تبقى المعادلة بسيطة نوعا ما رغم تعدد متغيراتها وتنوعها حسب مناطق العالم المختلفة إلا ان العامل الأساسي المشترك بينهم جميعاً هو الجمع المتوازن والحاذق للعناصر المؤثرة سابقا ليتم تقديم منتج نهائي مغلف بروح العصر الحديث متكيف معه دوما محافظ بذلك علي مستوياته العالية من جذب السياح وتعزيز اقتصاديات البلد صاحب الموقع الجذاب أصلاً.

وبالتالي فالجواب المختصر لسؤال المقالة سيكون : "نعم بالتأكيد".

1 التعليقات