التكنولوجيا والهوية في عصر العولمة: نحو موازنة بين التقدم والحفاظ على الأصالة

مع تسارع وتيرة التحولات العالمية والتغيرات الجذرية التي فرضتها ثورة المعلومات والعولمة الرقمية، برزت العديد من الأسئلة والإشكاليات المتعلقة بهويتنا الجماعية والفردية.

وبينما نواظب بشغفٍ على احتضان مستجدات العلاقة بين الإنسان وتقنياته الجديدة كالذكاء الصناعي وغيرها، سرعان ما تنتابنا مخاوِفٌ بشأن فقدان بوصلتنا الثقافية وسط دوامة العصور.

إن المواءمة بين هذين القطبين - أي احترام تراثنا وحماية خصوصيتنا الثقافية بينما نسعى لاستكشاف آفاق غامضة تنتظرنا عبر العلوم والأداة الأكثر تقدماً لدينا (وهي ذاتها!

) تعد تحدياً محورياً لعالمنا الحالي والمتوقع له مستقبلاً.

إن انخراط مجتمعنا ضمن موجات عولمة الاتصالات والمعلومات يفرض علينا مسؤولية مضاعفة للحفاظ علي جوهر ثقافتنا وهويتنا الفريدة.

ولا يعني ذلك رفض كل ماهو حديث وجديد؛ بل اختيار انتقائي واع لما يناسب واقعنا ويضيف إليه قيمة ومعنى أصيلَين دون المساس بمبادئه الأساسية.

فالعولمة ليست تهديداً بقدر ما تشكل فرصة لإبراز جمال اختلاف ثقافات العالم المختلفة وتعزيز مفهوم الوحدة الإنسانية المشتركة والتي تجمعنا جميعاً رغم الاختلافات.

ومن ثم يتطلب الأمر وعيا متزايدا لدى العامة والقادة السياسية والمؤسسات التربوية للتأكيد دائما بأن "الاختلاف ليس نقصانا"، وإنما مصدر قوة وغنى لتاريخ الحضارة الانسانية منذ القدم وحتى الآن.

وفي نهاية المطاف ستظل العنصرية والخرافات والانغلاق العقائدي أكبر عدو للمجتمعات المتحضرة حيث أنه يحرم الفرد قبل المجموعة من حق اكتساب معرفة أخرى مختلفة عنها ويتسبب بذلك بتسطيح رؤيته للعالم وما يحتويه من عجائب متنوعات الألوان والنكهات والأذواق.

لذلك فلنتشارك معا جهداً جماعياً مشتركا لتقوية روابطنا الداخلية وتمكين ذواتنا ثقافيا وفكرياً لنصبح أكثر حضوراً وايجابية تأثيراً داخليا وخارجياً.

بهذه الطريقة فقط سنضمن بقائنا ككيانات مستقلة ضمن حالة الانفتاح العالمي العام والذي بدأ فعلا منذ عقود طويلة ولن يتباطىء قطاره قريبا بإذن الله تعالى.

1 التعليقات