فن الاختيار كقوة خفية للتغيير الحقيقي

في عالم اليوم الذي يتسم بسرعة التحولات والتغيرات الدائمة، أصبح مفهوم "التوازن" أكثر من مجرد كلمة طنانة.

إن التركيز الزائد على الوصول إلى حالة توازن متكامل قد يقودنا بعيدا عن جوهر الأمر – وهو القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة وتحديد الأولويات الحقيقية.

بالرغم من أن العديد من الدراسات تشير إلى فوائد التوازن بين مختلف جوانب حياتنا مثل العمل والعائلة والصحة النفسية وغيرها، إلا أنها غالبا ما تغفل عن الطابع الدينامي لهذه العلاقة.

فالتغييرات المفاجئة في الحياة العملية أو العائلية يمكن أن تقلب مفهوم التوازن رأسا على عقب.

لذلك، ربما يكون الوقت مناسبا لإعادة النظر في كيفية إدارة وقتنا وطاقاتنا بما يتماشى مع الظروف المتغيرة باستمرار.

إن عملية تحديد الأولويات هي رحلة مستمرة من التعرف على القيم الأساسية لدينا وتوجيه جهودنا وفقا لهذه القيم.

فهي تسمح لنا بتخصيص الوقت والطاقة لما يعتبر مهما حقا بالنسبة لنا بغض النظر عما يقوله الآخرون بأن عليه ان يكون اولوية لك.

وهذا يعني أيضا قبول الواقع القاسي بأن بعض الجوانب الأخرى للحياة سوف تواجه بعض التضحيات المؤقتة لتحافظ على تلك الأولويات الرئيسية قائمة وقوية.

فعندما يتعلق الأمر بصحتك البدنية والنفسية، فإن ذلك يستحق المزيد من الاستثمار حتى لو اضطررت للاختصار قليلا فيما تعتبر أعمالا أقل أهمية الآن.

وبالمثل عندما تدور الأمور حول رفاهية أفراد الأسرة وأحبائك، هناك حاجة ماسة لاتخاذ قرار جريء بإعادة هيكلة جدوالك الزمنية لرعاية هؤلاء الأشخاص الذين يشكلون جزء كبير مما يمنح وجودك معنى وهدف.

وفي نهاية المطاف، يعد القرار بشأن مكان توجيه تركيز المرء انعكاس مباشر لقيم الفرد وما سيجلبه له رضى داخليا عميقا.

وبالطبع، ينطبق نفس النهج عند الحديث عن البيئة والكوكب الأزرق الخاص بنا والذي نعاني جميعاً نتيجة افراط استعمال المواد بلاستيكية والتي تهدّد نظامنا البيئي الهش والحساس للغاية.

فهذه قضية تستلزم إجراء تغيير جذري وعميق في طرق تصنيع منتجاتنا واستهلاكها واستخدام موارد ثابتة محدودة.

وبالتالي، فالاستثمار طويل الآمد والموثوق به مطلوب بشدة لدعم تطوير التقنيات المبتكرة والمنتجات ذات التأثير اقل ضرراً.

ومن ثم فقد آن الأوان لأن نعمل سوياً واتجاها واحداً لخلق مستقبل أفضل وأنظف واكثر اخضراراً.

وفي الختام، سواء اخترنا التركيزعلى صحتنا وجسدنا، أو دعم عائلتنا، أو مساعدة الأرض نفسها،

#لذلك

1 التعليقات