في عالمنا الحديث، أصبحت الحدود تفصل بين الحياة العملية والشخصية غير واضحة أكثر من أي وقت مضى.

بينما يرى الكثيرون في العمل طريقًا لتحقيق الرضا المهني والنمو الشخصي، إلا أن التركيز المفرط عليه قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

إن رؤية المجتمع لهذا الأمر كسباق لا نهاية له حيث يكون النجاح مرهونًا بالعمل لساعات طويلة والتضحية بالحياة الشخصية أمر مقلق للغاية!

فعلى الرغم مما يقدمه العمل من رضًا ذاتياً وفوائد مالية ومكانة اجتماعية إلا انه وبسبب الطبيعة التنافسية والمتطلبات العالية غالباً ما يتجاهل صحتنا النفسية والجسمانية ويصبح عبئاً علينا بدلاً ان نشعر به كوسيلة لبلوغ غاياتنا وأهدافنا.

من جهة اخرى ، فإن التقدم التكنولوجي الذي تشكله تقنية الذكاء الاصطناعي والذي يبدو وكأنه تقدم هائل للإنسانية ولديه القدرة علي تحسين حياة الناس وتعزيز تجاربهم الاستهلاكية لديه ايضًا آثار مخفية تستوجب التأمل العميق .

فمع زيادة دقة تحليل البيانات وتوقع سلوكيات المستخدمين واستخدام الخوارزميات لفهم اهتمامات الأفراد ورغباتهم ، يصبح من الضروري طرح تساؤلات حول مدى سيادة اختيار الفرد وحماية خصوصيته ومعلوماته الشخصية.

قد تبدو فوائد هذه التقنية رائعة لكن هل ستتحول إلي مشكلة أخلاقية مستقبلية ؟

وماذا بشأن خياراتنا وقراراتنا الشخصية وهل سوف تتحكم فيها خوارزميات صنع القرار الآلية ؟

وفي عصرنا الحالي حيث غزت شبكات التواصل الاجتماعي كل جوانب حياتنا اليومية، برز مفهوما جديدا وهو " العزلة الافتراضية".

صحيحٌ أن وسائل الإعلام الرقمية سهَّلتْ عمليةَ الاتِّصالِ وأتاحت الفرصة أمام الجميع لإثراء معرفتهم وبناء صداقاتٍ عالمياً، ولكنه وفي الوقت نفسه خلق نوعًا مختلفا من العُزْلةِ الاجتماعية إذ أصبح بإمكان المرء الانخراط اجتماعيا دون مغادرة المنزل وحتى بدون مقابلته لشريك حديثه رأسا لرأس وهذا بلا شك يؤثر سلبا علي قدرتهم علي تكوين روابط حقيقية عميقة قائمة علي الاحترام والفهم المشترك والقيم الأخلاقية الأصيلة والتي تعتبر أساس المجتمعات الصحية المزدهرة.

لذلك فلابد وأن نحافظ علي تحقيق التكامل بين العالمين المادي والرقمي وذلك بتحديد مقدار الوقت المناسب لكل منهما كي لاتقع ضحية هذين النوعيين المختلفان من العزله.

1 التعليقات