إن الإدمان على التكنولوجيا قد خلق نوعًا جديدًا من البشر؛ بشر خسروا القدرة على الشعور العميق وامتلاك رؤية واضحة للعالم من حولهم.

إنهم يعيشون حياة افتراضية وسط وهمٍ مُنسج بخيوط أكاذيب ومبالغات.

هؤلاء الأشخاص أصبحوا كالروبوتات التي تتحرك وفق برمجتها ولا تستقل بمشاعرها وأفكارها الخاصة.

لقد وصل الأمر حدَّ البحث عن الثراء عبر طرق غير نبيلة كالحصول عليه عبر وسائل احتيالية مثل بيع منتجات مجهولة المصدر والمحتوى تحت شعارات براقة لجذب الانتباه واستنزاف جيوب الآخرين الذين يسعون نحو تحقيق المطمع الشخصي أيضًا.

أما بالنسبة للمجتمعات المبنية أساسًا على مبدأ التعاون والثقة فتجد نفسها تواجه خطر الانهيار الداخلي نتيجة لهذا النوع الجديد من البشر حيث تصبح القيم الأخلاقية شيئًا ثانويًا مقارنة بالمصلحة الذاتية الضيقة والتي غالبًا تأخذ شكل الرغبة الجارفة في امتلاك أكبر قدر ممكن حتى وإن كانت تلك الحاجة زائفة وغير ضرورية بالحقيقة.

وفي هذا السياق يأتي دور التعليم ليصحِّح المسار ويرتقي بذوق الجمهور وقدراته التحليلية والنقدية لتجاوز مرحلة كون المرء مجرد متلقي سلبي للمعلومات والأخبار المزيفة الواردة إليه يوميًا والتي بدورها تغذي غرائزه ورغبته الجامحة فيما يعتبره البعض "ثراء".

وهنا تنبع أهمية نشر الوعي وفلسفة التساؤل والاستقصاء العقلي لتحويل المتتبع لسلوك الغالبية العظمى ممن هجروا عقولهم لصالح قلوب متحجرة قادرة فقط على حساب الربح والخسارة.

فلنعيد اكتشاف جوهر الحياة ونفرغ منها كل ماهو سطحي وزائف كي نحقق معنى الثقافة والفنون وما يحمله كلا منهما ضمن طياته من دفائن ذهنية عميقة التأثير طويلة النفس.

1 التعليقات