القلعة الوهمية: عندما يصبح التحيز غير مرئي!

هل سبق لك أن تساءلت لماذا بعض الأشخاص يستخدمون مصطلح "محايدة" ليعني عدم وجود أي تحيز، بينما في واقع الأمر، هذه الكلمة نفسها تحمل تحيزات مخفية؟

في عالم اليوم المتنوع، حيث تتشابك الثقافات والأفكار، غالبًا ما نصادف أشخاصًا يدعون الحيادية تحت غطاء "عدم التحيز".

ومع ذلك، فإن مفهوم الحياد ليس مجرد غياب للحكم، بل هو اختيار واعٍ للبقاء خارج نطاق الانحيازات الشخصية والثقافية والسياسية.

الحيادية ليست حالة ثابتة، بل هي عمليتين متواصلتين: أولاً، الاعتراف بأن جميع البشر لديهم ميولات واتجاهات؛ وثانيًا، العمل الجاد لمنع هذه الميولات من التأثير على القرارات أو الأحكام.

إنها مهمة تتطلب وعياً ذاتياً عميقاً، واستعداداً للاستماع والنقد الذاتي.

المشكلة تكمن في أن "الحياديين" الذين يدعون حيادهم غالباً ما يفشلون في رؤية التحيزات الخاصة بهم بسبب افتراض خاطئ مفاده أن الحياد يعني ببساطة "ليس متحيز".

وهذا يؤدي إلى خلق قلعة وهمية من التحيز الذي يتم تجاهله أو التقليل من أهميته لأنه لا يتوافق مع الصورة الذهنية لما يجب أن يكون عليه التحيز (أي واضح وصريح).

لكن التحيز ليس دائماً واضحاً.

فهو يتخفى خلف طبقات من الأعراف الاجتماعية والسلوكية والعادات المعاشة.

وقد يحدث ذلك حتى عندما يقدم المرء ادعاءاته بحسن النية وبدون قصد التمييز.

لذلك، يتعين علينا جميعا أن نتعامل مع مسألة التحيز بشكل جاد ومباشر وأن نعترف بأن الحيادية الحقيقية ممكنة فقط إذا كنا صادقين بشأن التحيزات المحتملة لدينا وسعينا بنشاط لتجاوزها.

فبدلاً من الاعتماد على كلمة واحدة ("حياد") كمقياس للحقيقة والحكمة، فلنعترف بتعدد الأصوات والخبرات والثقافات المختلفة ونعمل بوعي نحو تحقيق العدالة والمساواة الحقيقية لكل فرد بغض النظر عن خلفيته.

حينها فقط سنخرج من الظل الذي يخلقه «التحيز الخفي»، ونشق طريقنا نحو مجتمع شامل وعادل حقًا.

1 التعليقات