التعليم والتربية وسيلة للحفاظ على التراث

لا شك أن النظام التعليمي يلعب دورًا حيويًا في تشكيل مستقبل المجتمعات وتطورها.

لكن ما مدى ارتباط هذا الدور بالحفاظ على الهوية الوطنية وهويتنا المشتركة كتاريخ بشري مشترك؟

قد يكون بعضكم متفقاً معي بأن التركيز الزائد على العلوم الحديثة ومهارات القرن الواحد والعشرين قد أدى إلى تجاهل أهمية دراسة التاريخ والفلسفة والفنون وغيرها مما يساعد الطالب على فهم جذوره وانتماءه لحضارة عظيمة.

إن غياب مثل هذه المواد الدراسية الأساسية سيترك فراغا لدى شباب اليوم الذين هم بناة المستقبل.

وبالنسبة للسفر والسياحة، فهو أحد أفضل وسائل ربط الإنسان بجذوره وتعزيز شعوره بالفخر والانتماء.

فعندما ترى بنفسك آثار الحضارات القديمة أو عندما تتعايش ولو لفترة وجيزة مع شعب ذي خلفية ثقافية مغايرة لك، عندها سوف تقدر قيمة التنوع والتعددية التي تجمع العالم بعيدا عن الحدود السياسية الضيقة.

ومن منظور آخر، ماذا عن خطر تقليل عدد الزوار لهذه المواقع بسبب المخاطر الصحية الناتجة عن التلوث البيئي وبخاصة تلك المتعلقة باستخدام المنتجات البلاستيكية بكثرة؟

هل سنرى أجيالا مقبلة تخشى الذهاب للمتاحف والمعالم السياحية خوفا من انتقال الأمراض نتيجة تناول أغذية ملوثة بالميكروبات الدقيقة الموجودة داخل بقايا البلاستيك المنتشرة في البحار والمحيطات؟

بالتأكيد ستكون خسائر كبيرة إذا وصل الأمر لهذا الحد!

لذلك، علينا جميعا العمل جنبا إلى جنب لإيجاد طرق مبتكرة لمعالجة مشكلة النفايات البلاستيكية قبل فوات الأوان.

كما أنه لمن الضروري جدا تضمين مفاهيم "التنمية المستدامة" ضمن المناهج التربوية كي ينشأ النشء مدركين لقيمة الموارد الطبيعية وكيفية استخدامها بحكمة حفاظا عليها وعلى صحة وسلامة البشرية جمعاء.

ختاما، دعونا نجتمع سويا لدعم مبادرة تبني نموذج تربوي حديث ومتجدد قادرٍ على خلق توازن جميل ومبتكر يجمع بين العلوم التطبيقية وبين علوم النفس والإنسانية كذلك.

وهذا يشجع أيضا الشباب الطموح للاستثمار البحث العلمي في مجالات جديدة هدفها الرئيسي خدمة المجتمع والإسهام بإيجابية بمختلف جوانبه الاجتماعية والاقتصادية والصحية.

.

.

إلخ.

فلنتكاتف لنبني جيلا واعيا مدركا لأهميته وللمكانة التي يستحقها ضمن خريطة عالم متغير دوما ولكنه دائما يحتفظ بنكهة خاصة به.

1 Comments