**الفوضى الناجمة عن الوضوح**

*تشكل الشفافية سلاح ذو حدين؛ فهي تكشف الحقائق المخفية وتمكن الناس من اتخاذ قرارات مبنية على معرفة حقيقية، لكنها أيضًا تحمل مخاطر كبيرة.

* ### تحديات الكشف الكامل:

عندما يتم رفع ستار الغموض والكتمان، فقد يؤدي ذلك إلى اضطراب مؤقت وعدم استقرار اجتماعي ونفسي لدى البعض الذين اعتادوا التعامل ضمن نطاق معين من المعلومات الجزئية أو المتحيزة.

وقد يتسبب ذلك في حالة من الهلع والانفلات نتيجة لفقدان التحكم بقضايا حساسة ومعلومات محرجة.

وهنا تنبع أهمية إدارة عملية الكشف بحكمة وروية حتى لا تتحول المكاسب المتأتية من زيادة مستوى وعي الجمهور إلى خسائر تستنزف ثقة الناس بمؤسساتهم التقليدية وببعضهم البعض أيضاً.

وفي هذا السياق يأتي دور الإعلام كمراقب وحلقة وصل بين عامة الناس وصناع القرار السياسي والاقتصادي والثقافي وغيرهم ممن لهم تأثير مباشر أو غير مباشر على حياتنا اليومية.

ومن الواضح أنه هناك حاجة ماسّة لإعادة النظر في طريقة عمل وسائل الإعلام التقليدية وفصلها نهائيّا عمّا يسمّى "بالملكية الخاصة".

فالاعتماد الوحيد على مصادر الدخل التجارية يجعل الصحافيين عرضة للانحراف عن مهامهم الأساسية والتي تتمثل بإيصال المعلومة الصحيحة والدقيقة بغرض خدمة الوطن والمواطن وليس تحقيق مكاسب مالية لأصحاب رؤوس الأموال الذين يتحكمون بسياسة نشر المواد الخبرية وفق هواهم الشخصي وما يناسب أجندتهم السياسية.

وبالتالي فإن الخطوة الأولى نحو تحقيق شفافية مطلوبة تبدأ بتأسيس بيئة صحفية مستقلة تماماً عن المصالح التجارية الأخرى بحيث تكون مهمتها الرئيسية هي تقديم معلومات موثوق بها ودعم حرية الرأي العام واتخاذ القرارت المدروسة بناء عليه.

فهذه هي الطريقة المثلى لتحويل مفهوم "الصحافة" من كونها مجرد أداة دعائية بيد الطبقة الحاكمة والمتنفذة اجتماعياً واقتصادياً، الى آلية رقابية فعالة تحفظ حقوق جميع شرائح الشعب وتحمي مصالح أغلبية السكان عوضاً عن هؤلاء النخب فقط!

#سيقودنا #الانتقال #فوضى #تهم

1 Comments