تخيل مستقبل التعليم حيث يتجاوز الحاضر الافتراضي حدود الفصل الدراسي ويصبح بوابة لاستكشاف العالم بكل عظمه وتعقيداته.

تخيل لوحة قماشية عملاقه تنتظر أصابع الطلاب ليقوموا بتلوينها بمشاعرهم وافكارهم وخبراتهم الشخصيه.

.

.

هنا يأتي دور الواقع المعزز(AR).

بإمكان AR ان يحول أي مكان الى ساحة لعب تفاعليه ومعرفية واسعه النطاق.

تخيل طفل يتعلم عن الحضارات القديمه من خلال زيارة حقيقيه للمواقع التاريخيه باستخدام سماعات الواقع المعزز الخاصه به والتي تعرض نماذج ثلاثية الابعاد للمباني والمعالم بارتباط مباشره بالمعلومات المصاحبه لكل معلم.

هذا يعني انه بدلا من مشاهدة صور رسوم متحركه لشخصيات تاريخيه، سوف تتفاعل مع اشخاص حقيقيين عاشوا في تلك الحقبه الزمنيه وشاركو في صناعتها.

كما يعد الواقع الافتراضي والواقع المعزز بمثابة جسور ثقافيه تربط العقول بعضها البعض بغض النظر عن المسافات الجغرافيه.

تخيل اجتماع طلاب من جميع انحاء العالم داخل فصل دراسي واحد يدرسونه معا ويتعلمون منه ويتفاعلون معه بصوره مشتركه وذلك عبر منصات الواقع الافتراضي الغامره.

لن يكون هناك حاجز جغرافي يفصل بينهم بل سيجمعون تحت سقف واحد عبارة عن غرفة صفيه رقميه تنقلهم لعصور مختلفه وللحظات تراث انساني مشترك.

بالإضافه لذلك، فان هذة الوسائط ستوفر فرصاً لا محدودة للإبداع لدى المتعلمين.

بدلاً من مجرد التعرض للسلطة المعرفية الكلاسيكية للمعلم/الطالب، يمكننا خلق مساحة تعاونية ديناميكية حيث يتمكن الجميع من المساهمه بنشاط في تطوير الخبرة المشتركة.

وعلى الرغم من ان هذه التطبيقات المستقبلية رائعة للغاية إلا أنها تأتى مصحوبة بسلسله من الاسئلة الاخلاقيات والفلسفيه الهامه المرتبطة بها.

هل سيدفع هذا النهج الى زيادة عزلة الافراد ام الاتصال بهم؟

وهل سيكون بمقدور هذه البيئات الذكية حقا ان تحافظ على خصوصية الفرد وحماية بياناته الشخصيه؟

وكيف سنتعامل مع احتمالية ظهور التحيزات ضمن الخوارزميات المستخدمة لبناء محتوى هذه التجربة ؟

وما مدى تأثيرها على القدرات الادراكية للفرد وعلى صحته النفسيه والعصبية خاصة وان البعض يرى بان الاستخدام المكثف لهذا النوع من التقنيات يسهم فى ضعف التركيز واتساع مهاره الانتباه لدى النشء؟

.

ان اجابات هذة الاسئله وغيرها الكثير ستمهد الطريق امام تصميم نظام تعليمى اكثر عدلا وإنصافا واستقرارا، يستغل قوة الذكاء الصناعى لتحرير البشر وليس اسيرانه، ويعمل على توسيع مدارك الانسانية جمعاء عوضا عن تغذية نزعت العزله والانعزال عنها.

فالهدف الاسمى دوما يجب ان يبقى راسخا نصب اعيننا جميعا وهو خدمة المجتمع وضمان ازدهاره ونموه السليم مستقبلا.

1 التعليقات