التكامل بين التقدم التقني والهوية الثقافية ليس تحدياً حديث الظهور فحسب، بل هو جوهر استمرارية الحضارة الإنسانية عبر التاريخ.

ففي الوقت الذي نشهد فيه ثورة رقمية غير مسبوقة، تبرز الحاجة الملحة لمواءمتها مع قيمنا وموروثاتنا الثقافية بعمق أكبر.

فللمحافظة على أصالتها وسط هذا الفيضان المعلوماتي، يتعين علينا تدريس أجيال المستقبل كيفية التعامل بحكمة مع الأدوات الرقمية الجديدة.

وهذا يشمل فهم قدراتها الهائلة واستغلالها بأمان وأخلاقيات عالية.

كما ستكون هناك حاجة ماسة لاستثمار موارد بشرية مؤهلة قادرة على الجمع بين علوم الحاسب والمعارف التقليدية لخلق حلول عملية تناسب حاجات المجتمع المحلي والعربي خاصة.

وعلى المستوى المؤسسي، تحتاج الحكومات والقطاعات المختلفة لدعم مبادرات تركز على تطوير تطبيقات محلية تستغل قوة الذكاء الاصطناعي لحفظ وترويج تاريخنا وتراثنا.

يمكن لهذا الأمر فتح آفاق واسعة أمام شباب الوطن لاستيعاب آخر الابتكارات بينما يتمكنون من نقل قصص الماضي للأجيال القادمة عبر وسائل اتصال جذابة ومبتكرة.

وفي النهاية، لن يتحقق أي تقدم دائم ما لم يكن مدعوما بفلسفة تعليمية شاملة تأخذ بالحسبان كلا العالمين – العصري والتقليدي– وتسعى لجسر المسافة بينهما بروح علمية وفهم عميق لطبيعة كل منهما.

إنها مهمة عظيمة ورسالة نبيلة لكل فرد يسعى لبناء غداً مشرقاً لوطنه ولأمته جمعاء.

1 التعليقات