في عالمنا اليوم حيث أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، يبدو أنه قد حان الوقت لتعديل مفهومنا عن الدور التقليدي للمدرس والمعلم.

بينما يؤكد البعض بأن التعلم عبر الإنترنت والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا سيحل محل التدريس الشخصي، إلا أن هناك جانب آخر مهم وهو ضرورة وجود توازن صحي بين العالمين الرقمي والعالم الواقعي.

إن الجدل الدائر حول مستقبل التعليم يدور بشكل رئيسي حول مدى فعالية التعليم عن بعد مقارنة بتجربة الفصل الدراسي التقليدية التي توفر فرص التواصل الاجتماعي والتفاعلات الجماعية المهمة لبناء الشخصية وتعزيز المهارات الاجتماعية والعاطفية لدى المتعلمين الصغار.

لذلك فإن دمج كلا النهجين قد يقدم لنا أفضل حل ممكن لمستقبل التعليم.

هذا يعني الاستخدام الحكيم لكل وسيلة بما يناسب احتياجات وخلفيات كل متعلم فرديًا.

فالتقنيات الحديثة تقدم مجموعة واسعة من خيارات التعلم والتي تسمح للمعلمين بإدارة سير العملية التربوية بسهولة أكبر وكفاءة أعلى مما يوفر المزيد من الوقت للاعتناء بالجوانب الأكثر أهمية مثل تطوير القدرات البشرية الأساسية والمشاعر والأعراف والقيم الأخلاقيّة والسلوكية وغيرها الكثير.

وفي المقابل يحتاج المرء إلى البيئة المدرسية التقليدية لتكوين العلاقات وبناء الثقة بالنفس وتعزيز الشعور بالإنجاز والانتماء الجماعي بالإضافة لسلوكيات أخرى كثيرة يصعب تحقيقها افتراضيّا مهما بلغ مستوى التقدم فيها حاليّا ومستقبليّا أيضًا.

وبالتالي يجب النظر لهذه الوسائل كمكملات وليس كبديلات بحيث يتم تحقيق التكامل فيما بينهم لتحقيق الغاية العليا لأهداف التعليم وهي تنمية الإنسان الشامل المتزن عقليا وجسديّا ونفسانيٍّا.

وهذا بالضبط ما تشير إليه الدراسات الحديثة بأن الجمع بين نمطي التعليم يعود بفوائد جمّة وغير محدودة مقارنة بأحدهما لوحده إذ تستثمر الأولى الموارد البشرية والثانية الآلية منها لتحسين جودة الخرج العلمي بكافة جوانبه المختلفة.

1 التعليقات