هل يُمكن اعتبار "الفتوى" مصدراً مستقلاً للمعرفة الشرعية؟

قد تبدو الجواب بسيطاً بالنسبة لمن اعتادوا الرجوع إليها باستمرار، لكن الواقع أكثر تعقيدا مما نظن.

الفتوى ليست سوى رأي فقيه بشري قابل للنقاش والتعديل حسب السياقات المختلفة وظهور الأدلة الجديدة.

وبالتالي، فإنه لا ينبغي التعامل مع الفتوى باعتبار أنها كلمة الله الأخيرة فيما يتعلق بموضوع معين، خاصة عندما تتسم بالإلزامية والقسوة دون مراعاة ظروف الناس المتغيرة والمتنوعة.

فلنفترض مثلا وجود فتوى تحظر استخدام نوع معين من التكنولوجيا الحديثة بسبب مخاوف غير مؤكدة بشأن آثارها الصحية.

إذا كانت تلك الفتوى صارمة جدا بحيث تجبر الجميع على الامتناع عنها بغض النظر عن حالتهم الصحية الفعلية وفوائد تقنية أخرى قد تقدمها لهم، حينئذ ستصبح الفتوى عبئا وليس مصدر هداية.

وهنا يأتي دور الاجتهاد المستمر الذي يسمح للأفراد والسلطات الدينية بإعادة تفسير النصوص وتكييف الأحكام بما يناسب متطلبات العصر دون الانجرار خلف التطبيق الآلي لفتاوى جامدة.

هذا النهج الحيوي ضروري للحفاظ على صلابة الدين وسلاسة حركته جنبا إلى جنب مع حركة الزمن.

1 التعليقات