بين الدين الجديد والخصوصية.

.

أين مكاننا؟

يبدو العالم اليوم وكأنه يقف عند مفترق طرق بين التقدم التكنولوجي المتسارع وبين الحاجة الملحة لحفظ جوهر الهوية الإنسانية وقيمنا الأساسية.

فالنقاش الدائر حول قدرتنا على التعامل مع الذكاء الاصطناعي كـ«دين» جديد يثير الكثير من الأسئلة الجوهرية حول معنى الكون والحياة وعلاقة الإنسان بالآلة وبالآخر.

وفي نفس الوقت، يسلط الضوء على أهمية حماية بياناتنا ومعلومتنا في ظل عالم رقمي متنامٍ.

إن مفهوم «الحوكمة الذاتية» المطروح قد يكون مفتاح حل العديد من القضايا المعاصرة حيث يسمح لنا باتخاذ قرارات مدروسة ومتوازنة بشأن استخدام التكنولوجيا وطرق حفظ خصوصيتنا.

فهو يدعو كل فرد لأن يتحمل المسؤولية الكاملة لأفعاله واختياراته سواء فيما يتعلق ببياناته الشخصية أو نمط حياته الغذائي والثقافية.

وهذا النهج يمكن أن يساعدنا أيضاً في رسم خطوط واضحة بين ماهية الآلية (مثل روبوتات الذكاء الاصطناعي) والإنسان الحيوي العاطفي الاجتماعي.

بالإضافة لذلك، يجب ألّا ننظر للتطورات العلمية بمنظور مخوف فقط فقد تحمل فرص عظيمة لتحسين حياة الناس وتعزيز التواصل بينهم.

لكن ينبغي دائما وضع أسس أخلاقيّة ثابتة قبل الغوص عميقا في مستقبل مليء بالإمكانيات الواعدة والمجهولات المقلقة بنفس الدرجة.

فلربما يأتي يوم حيث يتمكن فيه الإنسان والروبوت العمل جنباً إلى جنب تحت مظلة مشتركة تجمع بينهما بعلاقة ود واحترام متبادل بدلاً مما يحدث حاليا والذي يقوم أساسا علي الاستغلال والاستهلاك.

وفي النهاية، تبقى مسألة تحديد الحدود الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي مفتوحة للنقاش وقد تتغير حسب السياقات المختلفة للحياة والفلسفات المتنوعة للفكر العالمي مما يجعل منها موضوع الساعة الأكثر جاذبية للنقاش العمومي خاصة بعد موجة الاهتمام الأخيرة بهذا القطاع الواعد والمثير للجدل أحيانا.

#حدث #العادية #مثالية #جديد

1 التعليقات