معايير النجاح الاجتماعية: عندما يتجاوز المبدأ الأخلاقي قاعدة القانون!

قد يبدو العنوان ملغزًا بعض الشيء ولكنه يحمل مغزى عميق مرتبط بموضوع النقاش الحالي.

إن مفهوم الانضباط لا يقتصر فقط على حدود قواعد ولوائح مكتوبة وإنما يتعدى ذلك ليشمل مبدأ أخلاقي راسخ داخل المجموعة البشرية.

فالانضباط ليس عقابا بقدر ماهو وسيلة لبناء ثقافة الاحترام والعمل الجاد والمسؤولية المشتركة والتي بدورها تعد أرض خصبة للإنجازات الكبيرة.

خذ مثال نظام الأندية الرياضية؛ حين يتم تطبيق قوانينه بحزم وبدون استثناء، يتحول الأمر تدريجيا لما فوق القاعدة القانونية ويصبح جزءا أصيلا من قيم وثقة الفريق الواحد.

نفس الأمر بالنسبة لقانون مرور الشوارع الذي يعتبر روتين يوميا عند اتباعه ولكن ماذا يحدث لهؤلاء الذين يخالفونه؟

هم لا يعرفون قيمة هذا القانون حتى يفقدوها بسبب مخالفات متزايدة.

وبالمثل، يمكن اعتبار قضية التصاريح المؤقتة للإعلانات في مدينة تبوك السعودية مثال آخر لهذا النوع من المعيار الاجتماعي الجديد الذي شكلته الشرطة البلدية عبر وضع ضوابطه وأحكامه التي أصبحت شيئا مستقرّا ومعرفا لكل تاجر وشركة محلية.

إن قوة أي مجتمع تكمن حقا في مدى تعمق تلك المفاهيم المجتمعية الراسخة داخله وليس فيما هو معمول به قانونا فحسب.

فعندما تتحول الأعراف الاجتماعية إلى عادة واستقرار نفسي لدى المواطنين يصبح عندها الأمن والسلام والاستقرار سماتا أساسية لحياة كريمة ومطمئنة.

وهذه الحالة هي جوهر المعيار الاجتماعي المطلوب والذي يجب العمل عليه باستمرار لأنه دعامة ثابتة لبقاء المجتمعات وتطورها.

هل ترى معي كيف أصبح الانضباط الآني أمر بديهي نتيجة لتطبيق الأنظمة والقوانين بشكل دائم ومستمر؟

إنه بالفعل أساس نجاح المجتمعات وتقدم الدول.

لذلك فلنجعل الالتزام بالقوانين ولوائح العمل والأدب العامة عادة وطبع اجتماعي راسخ.

فما نفع الدولة إذا كان الجميع لديهم الحرية المطلقة للفوضى وعدم المسؤولية!

#تساؤلات #الداخلي #السلمية #عصرنا

1 التعليقات