القوة والخصوصية: تحديان تواجهان مستقبلنا الرقمي

في ظل التطور التكنولوجي المذهل الذي نعيشه اليوم، باتت البيانات الشخصية مصدر قوة هائل لمن يتحكم فيها.

لكن هل هذا يعني أنه ينبغي لنا أن نستسلم لفكرة "القوة الغاشمة" كما اقترح البعض في المناقشات السابقة؟

أم أن هناك طريقة لإعادة تعريف مفهوم السلطة وجعله متوازنًا بين احتياجات المجتمع والأفراد؟

إن الاعتراف بأن "المنطقية هي سلاح ضعيف"، قد يكون صحيحًا جزئيًا عندما يتعلق الأمر بالحجج المبنية على العنف والإرهاب العقائدي.

ومع ذلك، فإن اللجوء الوحشي للقوة ليس حلًا مستدامًا لأي مجتمع يسعى لبناء أساس قوي وديمقراطي لحكم نفسه وحماية حقوقه الأساسية.

بدلاً من ذلك، دعونا نفكر بإبداع أكبر حول كيفية استخدام التقدم العلمي لصالح الجميع وليس لمصلحة قِلة يتمتعون بالسلطة والنفوذ وحدهم.

إن تشريع قوانين صارمة تحمي خصوصيتنا وبياناتنا الشخصية ليست مجرد خطوة ضرورية لتجنب سوء الاستخدام ولكن أيضًا فرصة رائعة لتوجيه دفة التغييرات الجذرية نحو عالم رقمي يحترم كرامة الإنسان ويضمن له الحرية والاستقلالية فيما يتصل بمعلوماته الحساسة.

وهكذا، بدلا من رؤية الخصوصية كقيود تقوض عملية صنع القرار الجماعي (أي التفاوض)، فلننظر إليها باعتبارها شرط مسبق حيوي للحفاظ علي التنوع الثقافي والمشاركة السياسية الناجحة.

لأن المواطن الواثق بأنه صاحب قرار بشأن معلوماته الخاصة سوف يشعر بمزيدٍ من التحمس للإسهام فعليا وبإيجابية أكبر داخل الحياة العامة والحوار المجتمعي.

وبالتالي ستساهم مثل تلك التشريعات الجديدة - لو تحقق تطبيق عملي فعال لها– في تحقيق نوع مختلف تمامًا من الديمقراطية؛ ديمقراطية قائمة بالفعل علي احترام حرية اختيار كل فرد سواءٌ في الشأن العام أو الخاص!

1 التعليقات