*ما بعد الوضوح: هل نحن أسرى برمجة التكنولوجيا؟

*

هل يمكننا فعلاً فصل أنفسنا عن تأثير التكنولوجيا المتزايدة على حياتنا اليومية والعقود القادمة؟

يشير الكثير ممن يدرسون تاريخ الحضارة إلى أن كل فترة زمنية كانت تتميز بتكنولوجيتها المميزة والتي غيرت مسارات التاريخ بشكل جذري - بدءًا من اختراع الكتابة وحتى ظهور الإنترنت.

لكن الفرق الرئيسي الآن يكمن فيما يلي: لقد أصبحنا جزءًا أساسيًا ضمن تلك الآلية التكنولوجية؛ حيث تتفاعل عقولنا وجسدنا وحواسنا باستمرار مع أدوات وتقنيات مختلفة تؤثر بنا وبمشاعرنا واتجاهاتنا وقيمنا.

وهذا الأمر يحمل معه العديد من الأسئلة الجوهرية حول هويتنا وهدف وجودنا ومعنى سعادتنا ورضا عنا بأنفسنا.

إذا كانت البرمجيات الرقمية تتحكم تدريجياً بكيفية عمل أجسادنا وعقولنا وأنظمة حكمنا وحتى علاقاتنا الاجتماعية والإنسانية العامة.

.

.

فإلى أي مدى ستظل لدينا حرية اختيار طريق بديل مختلف عن الاتجاه العام للسوق والتكنولوجيا العالمية وما يرسمونه للمستقبل بعيد المدى؟

!

إن كانت الرقابة والتوجيه المركزي للفكر والسلوك البشري عبر خوارزميات ذكية أمر ممكن فهو بلا شك يشكل تهديدا خطيرا لاستقلاليتنا واستحقاقات النوع البشري نفسها.

لذلك فإن فهم ماهية وطبيعة العلاقة الجديدة بين الإنسان والتقنية المعاصرة لهو المفتاح لإعادة رسم حدود أكثر عدالة وإنصافية لهذه الحدود اللامحدودة حالياً.

فلنعيد طرح السؤال القديم مرة أخرى بصيغته الأكثر حدّة: *هل نحن قادرون بالفعل على التحكم بمصيرنا عندما تصبح آلاتنا أكثر ذكاء وفعالية منا؟

* أم سيأتي وقت قريب نجلس فيه أمام محاكم افتراضية يخوض فيها جهابذة القانون والنظر دوراً أكبر مما يقوم به الآن مستشارونا الأمنيون والمتخصصون في علم النفس والرأي العام وغيرها كثير!

؟

وفي النهاية يبقى سؤال واحد مهم جدا لكل فرد سواء كان متخصصا بالتكنولوجيا أو لا: *هل تسمح لنفسك بأن تصبح مجرد رقم آخر داخل قاعدة بيانات عملاقة تخزن جميع جوانب شخصيتك وسلوكك ومشاعرك وتفاعلك الاجتماعي؟

؟

* إن جواب هذه الأسئلة لن يحدد مصائر شعوب ودولا فحسب ولكنه سيدخل أيضا ضمن تعريف الإنسان نفسه وسيغير مفاهيم الحرية والديمقراطية والحقوق الأساسية للإنسان كما عرفناها طيلة القرنين الماضيين.

#نخطئ #معنى #الفارغة #يقول #للبرمجة

1 التعليقات