إن تقدم العلوم والتكنولوجيا يفتح آفاقًا واسعة لتحسين حياة الإنسان ومع ذلك، لا يمكن تجاهل التأثير المحتمل لهذه التقدمات على قيم المجتمع وتوازناته الدقيقة فعلى سبيل المثال، قد تؤدي التجارب العلمية، مثل تلك التي أجرتها شركات الأدوية، إلى نتائج غير مقصودة وخطيرة إذا لم تتم مراعتها بعناية كافية وهذا يقودني للتفكير فيما يتعلق بنمط التعليم الحالي ومدى تأثيره على تشكيل عقلية النقد والتمييز لدى الطلاب إن تعليمنا غالبًا ما يشجع الحفظ والاستظهار بدلاً من التشجيع على طرح الأسئلة واكتشاف الحلول الإبداعية مما يجعل العديد منا عرضة لقبول الحقائق كما هي دون مساءلتها وبالتالي، عندما نواجه معلومات جديدة أو خيارات أخلاقية، يكون لدينا ميل أقل للتشكيك فيها وهنا تكمن أهمية تعزيز القيم الأخلاقية جنباً إلى جنب مع المعرفة العملية فالجمع ما بين الكفاءة والمعنوية أمر ضروري لبلوغ النجاح الحقيقي والشامل ولضمان عدم تحويل الأدوات القوية كالذكاء الاصطناعي وغيرها لأداة قمع وسلب للحريات الأساسية للإنسان لذا فلنجتهد في خلق بيئة تدعم الابتكار والتطور العلمي المسؤول والذي يعطي الأولوية للفائدة العامة فوق المصالح الضيقة سواء كانت فردية أم مؤسساتية كبيرة.

بهذه الطريقة فقط يمكن للمجتمعات الحديثة تحقيق التوازن الصحيح واستخدام قوة العصر الرقمي لصالح الجميع وفي نفس السياق، يتوجب علينا أيضاً دراسة مدى مسؤوليتنا كمواطنين عاديين تجاه هذه القرارات المؤثرة والتي ستحدد مصير مستقبل البشرية برمتها نحن جميعاً جزءٌ من عملية صنع القرار ولا يجوز لنا ترك الأمر كاملا للقوانين الحكومية وقرارات الشركات العالمية لأن هناك خطراً محدقا بأن تصبح حياتنا خاضعة لقواعد وبرمجيات آلية تخالف مبادء العدالة الاجتماعية والحقوق الفردية لذلك فعلينا اليقضة الكاملة وزرع بذور اليقظة والنقد البناء لدى النشء الجديد كي نحمي حاضرنا وحاضر أبنائنا مستقبلاً.

#علينا #ممتاز #مخاطر

1 التعليقات