الخروج من الفقاعة: حين تتحول الثورة الرقمية إلى ديكتاتورية معرفية!

لا يمكن تجاهل الدور الذي لعبته التكنولوجيا في تشكيل واقعنا الحالي وتحديد مستقبلنا؛ فهي بالفعل ثورة غير مسبوقة فتحت آفاقاً واسعة للإبداع والمعرفة والتواصل العالمي.

ومع ذلك، فإن الاعتماد المطلق عليها قد يتحول إلى سلاح ذو حدين، حيث تتسلل لنا عبر الشقوق الصغيرة لتُحدد ما نفكر فيه وما نشاهده وحتى ما نشعر به.

لقد أصبح العالم مسرحاً للخوارزميات التي تحلل بياناتنا الشخصية وترسم خرائط اهتماماتنا ونمط عيشنا.

وفي ظل غياب الرقابة والمحاسبة، قد تؤدي تلك الخوارزميات إلى خلق فقاعات معلومات مغلقة تحبس مستخدميها داخل حلقات متجانسة من المعلومات والأخبار والرأي الواحد، مما يعيق تنوع المصادر ويحد من الفرص لاكتشاف زوايا مختلفة للقضايا المطروحة.

وبالتالي، قد نجبر دفعة واحدة – وعلى نطاق جماعي– على قبول رؤى وحقائق مفروضة من قِبل مجموعة صغيرة تتمتع بالسلطة والنفوذ.

وهذا بالتأكيد سينقلب ضد مبدأ الحرية والاستقلال الفكري اللذَين هما حجر الزاوية لأي مجتمع متقدم.

لذلك، يجب علينا جميعًا – كمستخدمين للتكنولوجيا– اليقظة والانتباه لهذا النوع الجديد من القمع الفكري المبني على البيانات.

كما أنه من الضروري وضع قوانين ولوائح صارمة لمنظمات الإنترنت العملاقة والتي تتحكم بخيوط شبكة العنكبوت الافتراضية، وذلك للحفاظ على حيادية الشبكة وضمان حصول الجميع على مصادر متنوعة وغير متحيزة للمعلمومات بغض النظر عن خلفيتهم الاجتماعية والاقتصادية وغيرها.

أما على مستوى الفرد، فتوعية الناس بمخاطر الاستخدام الأعمى للتكنولوجيا أمر بالغ الأهمية لبناء جيل واعٍ وقادر على الفصل بين الواقع الافتراضي والعالم الحقيقي.

إن امتلاك القدرة على انتقاد وتحدي المعلومات الواردة إلينا مهمة جسيمة تواجه الشباب العربي خصوصًا الذين هم عرضة للاختراق الرمزي بسبب طبيعة ثقافتهم القائمة أصلاً على تقليد السلطة واحترام الأصنام.

فالاحتفاء بالعقول النقدية وبناء مؤسسة تعليمية بعيدة عن التسليم بالأمر الواقع شرطان ضروريان لتحقيق نهضة علمية شاملة تقوم على البحث العلمي الجاد وليس حفظ المفاهيم المجترّة بلا روح.

أخيراً، دعونا نتذكر دائماً بأن كل ابتكار بشري يحمل معه فرصة عظيمة لإسعاد البشرية ولكنه أيضاً يحتوي بذور خطر كامنة.

لذا وجبت علينا مسؤولية فهم واستيعاب آثار أي تقدم جديد واتخاذ إجراءات مناسبة لاستخدامه بما يتماشى مع قيم الإنسان العليا والتي منها العدالة والمساواة والحرية.

#تخفي #كحل #الديكتاتورية

1 التعليقات