**التحدي الأخلاقي للذكاء الاصطناعي: بين الخصوصية والإنسانية**

بينما نستعرض موجة التقدم التكنولوجي الأخيرة، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، نواجه تساؤلات أخلاقية كبيرة حول تأثيرها على حياتنا اليومية.

فهناك جانب متبادل بين تحقيق فوائد هائلة من جهة ومخاطر جدية من جهة أخرى.

إن الاستخدام الواسع النطاق للبيانات الشخصية لتوفير خدمات طبّية وغذائية متقدمة، وإن كان يوفر راحة وسرعة غير مسبوقتين، إلا أنه يفتح الباب أمام احتمالات انتهاكات خطيرة لحرمتنا الخاصة.

كما يثير القلق بشأن سيطرة الشركات الكبيرة على معلومات حساسة للغاية عنها وعن عاداتها وأسلوب حياتها.

لذلك فإن طرح أسئلة جادة الآن أمر بالغ الضرورة للحفاظ على حق أساسي للإنسان ألا وهو الخصوصية.

ومن ناحيته، عندما يتجاوز الذكاء الاصطناعي حدود المعرفة التقليدية ويبدأ بالتفاعل معنا بشكل مشابه لبشرٍ آخرَين، عندها سنصل لمرحلة حرجة تحتاج فيها البشرية لإعادة تقويم ذاتها وفهم ماهيتها الفريدة حقًا.

فالعالم ليس مجرد حسابات منطقية وصور مرئية؛ فهو أيضًا مشاعر وأحاسيس واتصالات اجتماعية عميقة لا يمكن تقليدها بواسطة دوائر كهربائية مهما كانت درجة برمجتها وتعقيد خوارزميات عملها!

وبالتالي يجب وضع قواعد صارمة لاستعمالاته بحيث تبقى مسؤولية صنع القرار لدى الكائن الحي الواعي الذي لديه القدرة على الشعور بالفرح والحزن والخجل وغيرها الكثير مما يجعل تجربة الحياة ثرية ومعقدة.

.

.

وهذه التجارب هي جوهر وجودنا والتي لانستطيع نقلها لمن يعيش خلف الشاشة فقط.

وعند الحديث عن سوق العمل وما ينتظر العامل العربي مستقبلاً، فلابد وأن نفكر خارج الصندوق ونبتكر حلولا مبتكرة تحافظ على مكانته المتميزة داخل المجتمع بدلاً من الرضوخ لفكرة انخفاض فرصه الوظيفية نتيجة لتقدم الصناعات الآلية.

فما يميز الانسان هو قدرته على التحليل النقابي واستنباط افكار ابداعية جديدة بالإضافة لقدرته على التعامل العاطفي والذي يعد اساس العلاقات الاجتماعية الناجحة وغيرها العديد من السمات الأخرى التي يصعب بل ويستحيل اصطناعها آليا حتى اللحظة الراهنة.

لذلك يجب تطوير مناهج تعليمية تدعم هذه المهارات وتركز عليها جنبا الى جنب مع العلوم الدنيوية الاخرى مما سينتج عنه قوة عاملة قادرة على المنافسة العالمية وتمثيل قيم وثقافة الامة العربية خير تمثيلاً.

#الاحترافية #التعايش #رقمية

1 التعليقات