تحدي العقل الجمعي: بين حرية التفكير وقيوده المفاهيمية

في حين أنه من المغري القبول بأن "الإطارات المفاهيميّة" قد تقيِّد أدمغتنا وتعيق مسيرة الابتكار، إلا أن الواقع أكثر تعقيداً مما يقترحه هذا الطرح الثنائي البسيط.

صحيحٌ أن بعض النظم النظرية الجامدة قد تؤثر سلباً على ملكات البحث العلمي ونمو الاكتشافات الجديدة؛ لكن لا يعني هذا بالضرورة إلغاء مفهوم "الإطار المفاهيمي".

بدلاً من ذلك، ينبغي علينا فهم دور هذه الهياكل كـ"مرشدين" مهمين ضمن رحلتنا نحو المعرفة.

فهي تساعدنا علي تنظيم المعلومات وترابط الحقائق مما يسمح بتوليد نظريات مفصلة ومنطقية.

كما توفر أساساً صلباً لبناء التجارب العلمية والتنبؤ بنتائج قابلة للدحض وبالتالي التحقق التجريبي للنظرية المطروحة.

بدون مثل هكذا نظم منظمة للمعرفة ستصبح عملية التعليم والحصول علي حلولا للمشاكل الحقيقية شبه مستحيلة!

بالإضافة لذلك، بينما يبدو الجدل الحالي يدور حول أهمية التركيز السياسي عند تبني التقدم التقني الحديث - وهو أمر بلا شك جوهري لتحويل أي تغيير جذري إلي واقع عملي مؤثر فعليا – فقد غاب الحديث عن جانب حيوي آخر وهو ضروره وجود هدف واضح ومحدد لكل مشروع تطوير تقني يتم طرحه حالياً.

فلا يكفي فقط القول بأن التقدم وحده سينتج عنه نتيجة طيبة تلقائياً.

بل هناك حاجة ملحة لوضع خطط مدروسة تأخذ بعين الاعتبار جميع جوانب التأثير الاجتماعي والاقتصادي لهذه المشاريع قبل تنفيذها بالفعل.

وهذا يشمل أيضاً وضع قوانين وتشريعات صارمة تراقب وتقنن استخدام تلك التقنيات حتى لاتقع بين ايدي اشخاص ذو نوايا خبيثة يستخدمونها ضد العامة.

وفي النهاية، لا بديل أمام البشرية سوى مواجهة تحديات المستقبل عبر نهوض جماعي يستثمر طاقات شعوبه جمعياً بغض النظرعن خلفياته المختلفة .

عندها فقط سوف نستطيع تحقيق أعلى درجات النجاح والاستقرار العالمي المشترك.

1 التعليقات