تحولت ساحة التعليم العالمية بموجب طوفان البيانات والمعلومات غير محدودة المصدر والفضاء التعليمي الرقمي الواسع امتدادا لعالم الواقع الافتراضي المُغطّى بشاشات لامتناهية.

فالعالم الافتراضي أصبح أكثر واقعية مما كنا نتصور منذ عقد مضى!

إنّه عصرُ "المواطنين الفائقين" حيث يتوقع منهم امتلاك القدرة على التنقل بسلاسة عبر هذا المحيط اللانهائي من المعرفة والأدوات المتاحة لهم والتي تعمل بقدر خارق للطبيعة وبسرعة فائقة ودقيقة للغاية.

.

.

ولكن لما يكتنف مستقبل التعليم مثل هذه المخاطر الكبيرة؟

وهل قد يؤثر سلباً علينا وعلى أولادنا؟

لا شك بأن فوائد الثورة الصناعية الرابعة كثيرة ومدهشة بالفعل، فهي تسمح بمشاريع مشتركة عالمية المستوى، وتنظم المؤتمرات والمناسبات البعيدة جغرافيًا وفي الوقت ذاته تشجع التواصل بين الأشخاص مهما اختلفت خلفياتهم ولغتهم وخلفيتهم الاجتماعية.

وهذا النوع من الديمقراطية الرقمية له تأثير كبير خاصة عند تطبيقه وفق أسس سليمة ومن خلال مؤسسات عامة داعمة.

أما بالنسبة للشأن الخاص بكفاءة الطلاب وقيمة عملية الدراسة نفسها، يجب إعادة صياغتها بنحو جذري بحيث يتم تحديد المهام حسب اهتمام الطالب وتخصصه مستقبلاً، ليصبح بذلك جزء أصيل من العملية التعليمية وليس مجرد مراقب سلبي وسط بحر معلومات ممزوجة بمعايير غير معروفة مصدرها.

وعليه، فلابد من تطوير منظومة تعليمية متكاملة قائمة على مبدأ المساواة والصلاح العام بعيدا عن الربحية التجارية الخالصة.

كما أنه لمن الضروري تبسيط عمليات التصنيف الرقمي للعقول المدربة باستخدام آليات تقييم شفافة وضمان بيئة تنافسية صحية للجميع.

وفي النهاية، لن تكتمل صورة المستقبل الزاهر لهذا المجال الحيوي إلا ببناء جسور قوية وصلبة تربطه بجوهر هويتنا القوميّة والسعادة الروحية لبنات الوطن المسلمات والمسيحيات واليهوديات وغيرهن ممن يسعين لتحسين ذواتهن والبقاء جزء أساسيا من المجتمع العربي الكبير.

#التعليم

1 التعليقات