هل حققت الثورة الصناعية هدفها بالفعل أم أنها كانت بداية لمفهوم جديد للمعاناة البشرية تحت غطاء التقدم والتطور؟

إن مفهوم "التوازن"، الذي أصبح حديث الساعة مؤخرًا فيما يتعلق بالحياة المهنية والشخصية، قد يحمل في طياته نوعًا من الخداع الذاتي؛ فهو يشجعنا ضمنيًا على قبول الظروف الصعبة كجزء ضروري لتحقيق النجاح والسعادة، ويتجاهل حقيقتها بأن سعادتنا ورفاهيتنا أوسع بكثير مما تقدمه الوظيفة التقليدية ذات الـ 9 صباحًا وحتى الخامسة مساءً.

لكن ماذا لو تخلينا عن فكرة التوازن تمامًا واستبدلناها بمفهوم أكثر جذرية مثل الحرية؟

حرية اختيار نمط حياة لا يجعل العمل مركز الكون وحوله تدور كل الأحداث الأخرى.

ربما حينها فقط سنتمكن من تحديد ما إذا كنا نتعامل مع عملنا كوسيلة للبقاء أم كهوس يسيطر علينا ويحدد مسار أيامنا وليالينا.

إن إعادة تعريف معنى المصطلحات الأساسية كالنجاح والسعادة أمر حيوي لإيجاد حلول مبتكرة للتحديات المعاصرة.

ولنتذكر دائمًا أنه بغض النظر عما يحدث خارج أسوار منازلنا – سواء كان نصراً رياضياً مدوياً كنصر البايرن التاريخي أمام البرشا أو خلاف دبلوماسي محتد كما حدث بشأن تقرير الأمم المتحدة المتعلق بهجوم عدن– إلا إنه يجب ألّا يسمح لهذه الأمور بالتسلل إلى مناطق راحتنا وتغييب أولويتنا القصوى وهي رفاهيتنا وسعادتنا الشخصية.

وفي النهاية، دعوة للإبداع في البحث عن طرق مختلفة لتلبية الاحتياجات والرغبات الإنسانية بعيدا عن القوالب النمطية للمؤسسات الحديثة والتي غالبا ماتستهلك معظم وقت وجود الإنسان.

#نبحث

1 التعليقات