إن الاعتماد المتزايد للبلدان العربية على التحالفات الغربية مقابل روسيا والصين قد يؤدي إلى عواقب غير مقصودة لا رجعة فيها بالنسبة لمكانتها المستقبلية كشركاء موثوق بهم ومستقلين في المشروع العالمي الجديد.

إن تراجع دول المنطقة عن حيادها التاريخي وانحيازها بشكل علني إلى أحد طرفي الحرب الباردة الجديدة يقوض مصداقية ادعائها بأنها مستقلة وقادرة على الدفاع عن نفسها ضد أي تهديدات خارجية.

وفي حين أنها تسعى جاهدة إلى بناء مستقبل آمن ورخاء لشعبها، فإن مثل هذه التحركات أحادية الجانب ستترك تأثيرات بعيدة المدى على وضعها العالمي واستقلاليتها النسبية التي كانت تتمتع بها سابقاً.

إن الانجرار نحو مزيدٍ من التبعية للدول الكبرى سوف يفضي بلا شك إلى تقويض الوحدة العربية ويجبرها على اختيار المعسكر "الصحيح"، وبالتالي يزيد من خطر نشوب نزاعات وصراعات داخلية حول أولويات السياسة الخارجية لكل بلد عربي.

وهذا بدوره سيحول انتباهها بعيدا عن التركيز الجماعي على تنمية شعوبها ومعالجة مشاكله الداخلية الملحة.

بالإضافة لذلك، وبسبب الطبيعة الديناميكية للعلاقات الدولية الحديثة، فقد يصبح كلٌّ مِنْ هذَين الخيارَيْن -وهُما الروسُ والصينيُّونَ– أقلَّ جاذبيةً مقارنة بما كان عليه الحال عندما اتخذ العرب قرارات الانحياز الأولية مؤخرًا.

وقد ينتهي الأمر بالإمارات مثلاً، والتي اختارت طريق التقارب مع أمريكا والغرب عموماً، بأن تجد نفسها أمام خيارات أصعب بكثير مما تخيلته حين فضلَتْ جانبَ واحدٍ فقط دون الآخرِ.

وعليه يتضح أنه مهما حاولت تلك الحكومات الحفاظ علي تفوقها الاقليمى، إلا انه اذا ما ارتكبت خطيئة الولوج الي دوامه ابعد مما تستطيع التعامل معه، فان ثمن الحرية سيكون مكلف للغاية بالفعل!

#خلال #للتطبيع

1 التعليقات