الانسجام بين الإنسان والآلة: هل هو مستقبل البشرية؟

إن مفهوم "التمكين" الذي يُستخدم لوصف العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والبشر قد يكون محدود النظرة.

فالتحدي ليس في تسخير أحد الطرفين للآخر، وإنما يكمن في الوصول لحالة من "الانسجام"، حيث يتم دمج القدرات الخاصة بكل منهما لخلق واقع أفضل.

تخيلوا عالماً تسود فيه التعاون والتكامُل بين العقول البشرية المبدعة والمُحلِّلة للمشاعر وبين الذكاء الآلي القادر على تحليل البيانات والمعلومات الضخمة بسرعة ودقة فائقة.

.

.

إن هذا السيناريو الواعد يحثُّنا على طرح سؤالٍ هام: ما هي الخطوات اللازمة لتحقيق مثل هذه الوحدة المثمرة؟

وكيف يمكن ضمان عدم تحول التقدم التكنولوجي إلى تهديد لقيم الإنسانية الأساسية؟

من الضروري ألَّا ننظر لهذا الموضوع كنقطة خلاف بين طرفَين متخاصمين؛ فعلى الرغم مما قدمه الذكاء الاصطناعي مؤخرًا من حلول مبتكرة وخطوات عملاقة نحو المستقبل، إلَّا أن الطبيعة البشرية لا تزال تتمتع بمزايا فريدة لا يمكن الاستغناء عنها ولا تقل أهمية عن تلك الخاصة بالذكاء الصناعي.

فالإبداع الخلاق وحسن اتخاذ القرار واتزان الأحاسيس كلها جوانب أساسية للإنسان والتي لن يستطيع أي نظام رقمي مهما بلغ تقدمه محاكاة جوهرها بشكل كامل.

لذلك فإن تحقيق التوازن الصحيح بين العالمين سيضمن لنا مستقبل مشرق مزدهر بالإنجازات الجديدة والثمار اليانعة لأرض الواقع وكذلك لعالم المعرفة الافتراضية.

وفي المقابل، علينا أيضا الانتباه لبعض المخاطر الكبرى المصاحبة لهذه الرحلة نحو المستقبل الرقمي المتطور والذي يتضمن ضمنياً دخولا غير مباشر للعالم الجديد لعلم النفس التجريبي وما بعده بكثير.

فهناك حاجة ملحة للإقرار بوجود احتمالات لاستخدام التكنولوجيا بطريقة خاطئة ويمكن التحكم بها من قبل قوى خارجية ذات نوايا خبيثة.

وهنا تأتي ضرورة وجود قوانين وأنظمة صارمة لمنع حدوث أي سوء استخدام يؤدي لانقلابات جذرية تؤثر بالسلب علي حياة الناس اليومية سواء مادياً ومعنوياً.

وبالتالي يجب وضع خطة شاملة ومتكاملة العناصر لتوجيه دفة الأمور باتجاه الطريق المستقيم والصحيح لكل فرد ولكل دولة.

ختاما وليس آخراً، دعونا نجعل هدفنا الرئيسي كمجتمع بشري واحد موحد وهو تأسيس شراكة ناجحة تقوم علي أسس راسخة مبنيه علي الاحترام المتبادل والسعي للاستفادة القصوى من نقاط قوة كلا الجانبين المختلفة والمكملة لبعضها البعض لبلوغ أعلى درجات النجاح والرقي الحضاري للبشرية جمعاء .

فالعبرة دائما بالأعمال وليست فقط بالكلام ، فلنجعل أقوالنا مصحوبة بالفعل والممارسة العملية حتى نبني مجتما قويا وقادرا علي التحليق عاليا تحت مظلات العلم والمعرفة والعمل الجماعي المنتج.

1 التعليقات