عبودية التقنية: أغلال المستقبل

في زمنٍ يُحتفى فيه بالإنجازات التقنية كعلاماتٍ فارقة للحضارة الإنسانية، لا يسع المرء إلا أن يتوقف ويسأل نفسه: هل حقاً تحولت التكنولوجيا من كونها أداة مساعدة إلى سيد يتحكم بمصير الإنسان؟

لقد جعلتنا التقنية نمضي قُدماً بخطوات سريعة نحو مستقبلٍ مجهول الهوية، ولكن من يدري ما إذا كانت تلك الخطى تقودنا إلى غاية نبيلة أم إلى هاوية جهنمية؟

إن الحجة التي تقول إن التكنولوجيا تُركت لتسهيل الحياة قد فقدت معناها الأصلي؛ فالآن باتت ضرورة ملازمة لا يستطيع أحد الاستغناء عنها حتى لو أراد ذلك.

وفي ظل هذا الواقع الجديد، يأتي السؤال المحوري: كيف لنا أن نضبط زمام الأمور ونعيد السلطة للشكل التقليدي للإنسان بينما يتزايد اعتمادنا اليومي عليها باستمرار؟

وفي نهاية المطاف، تبقى القضية برمتها قضية أخلاقية أساسية تتعلق بمدى استعداد المجتمع الحالي للتعامل مع تحديات القرن الواحد والعشرين وما يحمله من مفاجآت علمية وفلسفية عميقة.

فلنرَ إذَن مدى قدرتنا على رسم حدود واضحة بين عالم الواقع وعالم الخيال العلمي، وبين ما ينبغي أن يكون خاضعا لسلطان القانون البشري وما يجب السماح له بأن يعمل وفق قوانينه الخاصة.

والله ولي التوفيق.

1 Comments