إن قوة الإعلام المتعدّد الوسائط وشبكة الإنترنت العالمية قد فتحت أبواباً واسعة أمام انتشار المعلومات والمعرفة بشكل لم يسبقه أي عصرٍ سابق!

لكن هل هذا يعني أننا أصبحنا عاجزين عن مقاومة تأثيراتها المباشرة وغير المرئية غالبًا؟

بالتأكيد لا؛ فالإنسان قادرٌ دائماً على اختيار ما يتلقاه ويتبناه حتى وإن كان ذلك وسط بحر هائل ومتدفق باستمرار للمحتويات المختلفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من منصات نشر الأخبار والتسويق الرقمي وما نحوها.

.

إن الأمر يتعلق بوعينا الذاتي واستخدام حكمتنا الشخصية عند التعامل مع تلك المصادر الواسعة للمعلومات والتي غالباً ماتكون مليئة بالأراء والصور النمطية المبالغ فيها والتي لاتمثل الواقع الموضوعي دائماً.

لذلك فإن الرقابة الداخلية وضبط النفس هما مفتاح بقائنا مستقلين عقليا وتجنبا لتوجيه توجهاتنا وسلوكياتنا بواسطة قوى خارجية خفية تستغل ثغرات ضعف الإنسان الطبيعي للإيحاء والإقتناع بالإقتراب منه ومن حياته الخاصة والعامة كذلك.

وبالتالي يمكن اعتبار هذا النوع من "المقاومة" نوع آخر من أنواع الحروب الحديثة التي تخاض ضد الشعوب والثقافات المختلفة سعياً لإعادة تشكيل واقع عالمي موحد بفكر واحد ومذهب واحد وهو أمر مستبعد جدا كون اختلاف الثقافات والحضارات غنى للبشرية جمعاء وليس تهديد لوحدة المجتمعات الأمميّة.

أما فيما يتعلق بالتعليم الافتراضي والذي يعد أحد أهم تطبيقات القرن الواحد والعشرين ، فعلى الرغم مما يقدمه العالم الرقمي الجديد من فرصة ذهبية لتحويل طرق تلقي المعلومة التقليدية القديمة إلا انه يجب عدم اغفال الدور الكبير للمعلم كمصدر معرفي أساسي للطالب خاصة في مراحل مبكرة من عمر الطالب حيث يعتبر ارتباط الطالب بمعلمه شرط ضروري لبناء شخصيته العلمية والفكرية بشكل صحيح وصحي .

فلا ينبغي الاستهانة بدور العنصر البشري الذي يتمتع بقدراته الفريدة على التأثير العاطفي والتربوي والذي تعتبرهما عوامل مساعدة رئيسية على نجاح العملية التربوية برمتها بغض النظرعن مدى تطور التقنية المستخدمة حالياً أو مستقبلأ.

.

.

#اللحوم

1 Comments