مستقبل التعلم والتكنولوجيا: توازن دقيق بين الابتكار والخصوصية

نحن أمام منعطف تاريخي حيث تُعيد التطورات التكنولوجية تعريف حدود التعلم والوصول إليه.

وبينما يعد الذكاء الاصطناعي بمزيدٍ من الفرص عبر تخصيص التجربة التعليمية وتوفير موارد لا محدودة للمعرفة، فإن علينا التأكد من عدم تحوله إلى مصدر للفجوة المجتمعية.

العدالة في الوصول إلى المعلومات

يجب أن نتخطى مجرد النقاش حول وجود هذه النظم الآلية لنصل إلى طرح أسئلة عملية وجذرية مثل:

* من لديه القدرة على الوصول لهذه الأنظمة ومن سيُستبعد منها لأسباب اجتماعية واقتصادية؟

* هل سيؤثر ذلك سلباً على فئات المجتمع الأكثر هشاشة ونقصاً في وسائل الاتصال بالإنترنت عالي السرعة ومعدات الحاسوب المناسبة؟

* ماذا يعني هذا بالنسبة لمن هم ضمن فئة "العاملين ذوي المهارات الدنيا"، والذين ربما يفقدون وظائفهم بسبب الروبوتات الذكية ويجدون صعوبة بالتكيّف المهاري الجديد؟

هذه الأسئلة تستحق اهتمام الجميع ولا يجوز تجاهلها باسم التقدم العلمي!

حماية خصوصيتنا الذاتية في العالم الافتراضي

مع انتشار الشبكات العنكبوتية واستخدامها بكثافة أكبر يومياً، تصبح مسألة الأمن والخصوصية هاجس مشترك لدى الكثيريين منا خاصة عندما يتعلق الأمر بمعلومات حساسة تتعلق بتاريخ الصحة الشخصي والمعتقدات السياسية وحتى النشاط الجنسي الخاص بنا والتي غالبا ماتكون متاحة لمن هب ودب!

هل سنسمح لهذه الشركات العملاقة بتتبع كل شيء تقوم به أصابعك أثناء الكتابة وبناء ملف كامل حول اهتماماتك وهوياتك عبر الإنترنت ثم استخدامه لاستهداف اعلانات مصممه خصيصاً لإقناعك بشراء منتجات معينة قد لاتضعها عادة ضمن قائمة مشترياتك؟

؟

لقد أصبح البحث عن حلول وسط تأمين بيانات المستخدم أمر حيوي للغاية ويتعين عليه ان يشمل جميع الجهات الفاعلة بدءا بالمستخدم النهائي وصولا الى صناع القرار السياسي والاقتصادي الذين يتحكمون بسياسة البلد ككل .

وفي نهاية المطاف، يجب الاعتراف بأن الثورة الرقمية جلبت الكثير من الخير للإنسانية لكنها ايضاً فتحت أبواب الشر أمام البعض ممن يسعون لاستغلال ثغرات النظام الجديد لخدمة أجندتهم المشبوهة.

.

.

لذلك فان الحل الوحيد يكمن في اليقظة والحذر واتخاذ القرارت المدروسة سواء أكان ذلك اختيار التطبيق الالكتروني التالي لديك أو انتخاب ممثل الشعب المسؤول عن رسم سياقات القانون الدولي المتعلقة بالأمن السيبراني وغيرها.

.

فالقرار الأول يؤذي ثقتك والثاني يمس قلب نظام الحكم برمته!

!

فلنرتقِ جميعاً سوية نحو عالم أفضل مليء بالإنجازات العلمية المصاحبة لأسمى القيم الأخلاقية والإنسانية ولنتعهد بالحفاظ عليها للأجيال التالية لأنها تستاهل حياة كريمة وآمنة خالية من المخاطر غير المرئية للعصر الحالي .

#لحماية #للسوق #المساهمة

1 التعليقات