هل الحرية الإبداعية بلا حدود أخلاقيّة؟

إنَّ حديثَنا اليوم يدورُ حول مفهومٍ أساسيّ وهو العلاقة الملتبسة بين الإبداع والحريَّة والتزام المسؤولية الاجتماعية تجاه ما ينتجه المبدعون من أعمال أدبية وفنية وغيرها.

فالشِّعر تحديدًا قد ورد ذكره كمثال للتعبير العميق والصادق للمشاعر الإنسانية ولكنه في ذات الوقت له تأثير كبيرعلى المجتمعات والقضايا الثقافية والدينية وحتى السياسية أحيانا.

فلنتخيّلْ مثلا قصيدة تصف مشهد حرب طائفية دموية بشكل رومنسي وجميل!

إن كانت هذه هي حالة بعض الشعراء الذين يستخدمون كلماتهم لإضفاء نوع من الجماليات الزائفة فوق آلام ومعاناة شعوب كاملة بسبب نزاعات طائفية وسياسيّة مدمِّرة، فإن هذا استخدام غير مسؤول لحرية الإبداع.

لذلك لا بد من وضع ضوابط أخلاقيّة واجتماعيه لمنع أي إساءة لاستخدام موهبة الكتابة والإبداع الفني والتلاعب بها لتحقيق مكاسب آنية دون النظر لعواقبه الخطيرة المؤذية للمجتمع ككل وللإسلام خاصة والذي يدعو دائما للوحدة والسلام والمحبّة فيما بين المسلمين والعفو عند المقدرة واحترام حقوق الجميع بغض النظر عن انتمائتهم الطائفية والعرقية والجغرافية.

.

.

إلخ.

وهذا أمر مهم جدا خصوصا عندما يتعلق بتكوين ثقافة الأطفال وتربيتهم منذ نعومة اظافرهم حتى يصبحوا قادرين على فرز الصحيح من الخطأ وتميز الخير من الشر وأن يكون لديهم حس نقدي عالي المستوى ضد جميع اشكال الظلم والاستغلال مهما اختلفت ذرائعها وزيف أقنعتها البراقة.

لا شك بأن عالم الإنترنت فتح أبواب واسعة أمام المواهب الجديدة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الأعمال الابداعية لكن أيضا يجب عدم اغفال مخاطر الاستخدام المسيء لهذا المجال الحيوي في حياتنا الحديثة والذي اصبح جزء لا يتجزأ منها بل ويؤثر بشدة علي مستقبل اجيال قادمة لذلك فلابد من اهتمام اكبر بهذا الجانب سواء كان عبر التربية الاسرية داخل البيوت او التعليم المدرسي الرسمي وغير الرسمي وايصال رسائل ايجابية تدفع نحو تحقيق العدل وانصاف كافه الافراد أصحاب الحقوق المغتصبة وذلك حفاظا عليهم وعلى تماسكه.

ختاما اقول انه يجب تحقيق التوازن المثالي بين الحرية المطلقة وبين الضوابط اللازمة للحفاظ علي سلامة المجتمع وثبات كيانه اجتماعيا ودينيا وثقافيا.

فلا حرية بدون مسئولية ولا ابداع بدون اخلاق سامية تحفظ الدين والوطن والانسان في اعلي مرتباته.

#حية #المعقد #الإنسان

1 Comments