العالم بين القطبين: هل نحن حقاً "ناكل" أم "نُؤكل"؟

في عالم حيث الاقتصاد يتحكم بالسياسات والقرارات المصيرية، نجد أنفسنا أمام تقسيم واضح وقاسي: هناك طبقة صغيرة تمتلك الثروة والسلطة والنفوذ (الـ 1%) وهناك بقيتنا التي تشكل الغالبية العظمى والتي غالباً ما لا أكثر من كونها مصدر دخل ومورد لتلك الطبقة المسيطرة - سواء كانت موارد بشرية أو مالية أو حتى بيئية.

وهذه الظاهرة ليست حديثة ولا حصرية لدولة معينة؛ فهي موجودة عبر التاريخ وفي مختلف المجتمعات والثقافات حول الكرة الأرضية منذ القدم وحتى يومنا الحاضر وبجميع أشكالها المختلفة.

فالإنسان بطبيعته يسعى للحصول على المزيد ويتطلع للسلطة والمال والنفوذ بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة لتحقيق ذلك الهدف.

لكن المشكلة هنا هي عندما يكون هذا الطموح الشخصي على حساب الآخرين وعلى مصالح المجتمع ككل.

وهذا بالضبط ما يحدث الآن حيث أصبح جشع البعض سببا لمعاناة الكثير غيره.

إن نظام الرأسمالية المتوحشة الذي سيطر مؤخراً قد زاد الوضع سوءً، فقد خلق شرخ كبير بين الفقراء والأغنياء وأدت الحروب التجارية والصراعات الجيوستراتيجية إلى زيادة التفاوت بشكل أكبر.

كما أنها عززت مكانة الشركات الضخمة والدول ذات النفوذ العالمي بينما دفعت الدول الأصغر حجماً نحو هامش الهامش.

إذن كيف يمكننا تغيير هذه المعادلة؟

وكيف نجعل الجميع يشعر بالأمان والاستقرار داخل منظومتنا الاجتماعية الاقتصادية؟

بالتأكيد الأمر ليس سهلا وليس له حل جذري واحد ولكنه يتطلب جهود مشتركة واتخاذ قرارت جريئة قد تؤثر سلبيّا عليهم وعلى مكاسبهم حالياً.

ربما البدء بتعديل بعض قوانين الضرائب بحيث يتم فرض ضرائب تصاعدية أعلى نسبتها كلما زادت الدخل للفئات الأكثر غنى بالإضافة لإعادة توزيع تلك الأموال لصالح الخدمات العامة مثل التعليم والرعاية الصحية وغيرها مما يؤدي بدوره لتقليل الفرق الكبير الموجود حالياً وبالتالي تقوية الطبقة الوسطى وتمكينها اقتصادياً واجتماعياً.

أيضاً يجب العمل على توفير فرص متساوية مبنية على الكفاءة والجدارة بعيدا عن الواسطة والمحسوبيات والحفاظ عليها كذلك مستقبلاً.

أخيرا وليس آخرا فإن نشر الوعي والتثقيف المالي لدى عامة الناس أمر ضروري جدا لفهم طبيعة الأنظمة المالية وعالم الأعمال وما يتعلق به من مفاهيم كالريع والإحتكار والممارسات الأخرى الغير عادلة.

بهذه الخطوات يمكن تحقيق نوع بسيط من المساواة ولو جزئي داخل مجتمعنا الحالي والذي بات عبارة عن قطبين متعارضين تمام التعارض.

11 Comments