في ظل التحولات العالمية المتلاحقة، بات جليا أهمية تبني نهج شامل ومتكامل نحو الاستدامة البيئية والحفاظ عليها.

فلا يمكن تحقيق التقدم المنشود عبر حملات توعوية جزئية أو إجراءات إصلاحية سطحية.

فالاستدامة البيئية تنطلق أولاً وقبل أي أمر آخر من السياسات الاقتصادية الوطنية والقوانين التنظيمية الصارمة التي تصونها.

ومن ثم يأتي دور النشاط التجاري المقيد بمبادئ بيئية وأخلاقية راسخة لتحويل هذه النظريات المجردة إلى حقائق عملية قابلة للتطبيق.

كما يجب علينا أيضا الاعتراف بدور المؤسسات التعليمية والإعلاميين المؤثرين في رسم خارطة طريق نحو حياة أكثر انسجاماً مع الطبيعة ومع بعضنا البعض.

وفي حين كانت الأنظمة الصناعية القديمة تعتبر البيئة سلعة ثانوية، فقد آن الوقت لنعيد تعريف قيمة موارد كوكبنا وتقنين استخداماتها حسب الأولويات البشرية الملحة.

وهنا بالضبط تظهر الحاجة الملحة لإعادة هيكلة هياكل الحكم والاقتصاد في جميع الدول حول العالم بحيث تأخذ البعد البيئي جزءا جوهريا منه منذ البداية وحتى النهاية.

ولابد أيضاً من إنشاء آليات رقابية فعالة تقيس مدى امتثال الدول لهذه المعايير الدولية المشددة فيما يتعلق بالحفاظ على البيئة وصيانته للأجيال القادمة.

وهذا كله لن يحدث إلا عندما يفهم الإنسان أنه مرتبط ارتباط وثيق بجذور تربطه بالتربة التي يمشي عليها وبالماء الذي يشربه وبالمحيطات التي تغذي نظامه الغذائي وبالغابات التي تشرب ثاني أكسيده وتنتج له الأوكسجين اللذيذ.

عندها فقط سنجد الحل الشافي لكل الأمراض.

1 التعليقات