العلم والتكنولوجيا هما ثمار ذهبية يقطفها المتعبون بتفكير عميق ودراسة متأنية.

لكن ماذا لو كانت تلك الثمار تحمل جرثومة التدمير الذاتي? إن التقدم العلمي الذي يقودنا نحو الاكتفاء الذاتي الآلي، والذي يمكن وصفه بثورة الأتمتة، يحمل معه تهديدًا خطيرًا للفرد ونسيج المجتمعات ككل.

بينما يعتبر البعض هذا التحول فرصة لتغيير مفاهيمنا حول العمل والوجود البشري، إلا أن هناك جانب مظلم لا يمكن تجاهله.

بالرغم من الدور الحيوي الذي يلعبه التعليم العالي في دفع عجلة الابتكار والإبداع، فإن التركيز الزائد على الجانب الاقتصادي لهذا القطاع قد يؤدي بنا بعيدا عن الغاية الأساسية منه: تنمية البشر وإطلاق العنان لقدراتهم اللامتناهية.

إذا أصبح التعليم مجرد أداة لتحقيق الربح المالي، فقد نفقد جوهر رسالتنا وأساس وجودنا كبشر قادرين علي التفكير والتفاعل الاجتماعي العميق.

في عالم حيث تتزايد معدلات البطالة بسبب الاستعانة بمزيد من الأنظمة الآلية، يتوجب علينا طرح الأسئلة التالية: كيف يمكن ضمان توزيع عادل لعوائد الثورة الصناعية الرابعة؟

وما هي الخطوات اللازمة لحماية حقوق العاملين الذين ستودي بهم مهنتهم القديمة قريبا جدا؟

وهل بإمكان الحكومات التأقلم بشكل فعال مع آثار هذه الموجة القادمة من التغيرات الجذرية والتي ستعيد تشكيل اقتصاديات العديد من الدول؟

إن رد فعلنا الجماعي الآن سوف يحدد مصير النوع البشري خلال العقود المقبلة.

فعلى الرغم مما توفره لنا التكنولوجيا من راحة ومتعة، علينا دائما أن نتذكر بأن مسؤوليتنا الكبرى تقع ضمن إدارة تأثيراتها المحتملة وعدم السماح لأحد طرفي المعادلة بالسيطرة الكاملة عليها.

ولذلك فإنه لمن الضروري وضع سياسات واستراتيجيات مدروسة تأخذ بعين الاعتبار سلامة الأشخاص قبل كل شيء آخر.

فلنشمل الجميع وليكن هدفنا النهائي رفاهية جميع أفراد مجتمعنا العالمي الواحد.

1 التعليقات