هل تتحول الصناعة إلى بوابة للتطرف الرقمي؟

تناولت المقالات السابقة أهمية الصناعة في دفع عجلة تقدم الدول واقتصادها، وكذلك مخاطر التطرف الرقمي وانتشار المعلومات المغلوطة عبر منصات التواصل الاجتماعية.

ومع ذلك، لم يتم ربط هذين الموضوعين سابقًا فيما يتعلق بتأثيرهما المتبادل.

قد تبدو العلاقة غير واضحة للوهلة الأولى، لكن دعونا نفكر مليًا؛ فالتقدم التقني المصاحب لصعود قطاع التصنيع يشجع على استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات في مختلف جوانب الإنتاج وهو ما يجعل الشركات أكثر عرضة لهجمات سيبرانية متقدمة.

وفي الوقت نفسه، يوفر الإنترنت وبيئات الواقع المختلط أرض خصبة لانتشار خطاب الكراهية والمعلومات المضلِّلة بسرعة البرق.

وبالتالي، أمام نمو القطاع الصناعي وتقدمه التكنولوجي، تظهر تهديدات رقمية جديدة تستوجب مواجهتها بحلول مبتكرة لحماية الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي.

وهنا تأتي ضرورة وضع ضوابط قانونية صارمة ضد سوء استخدام الذكاء الاصطناعي ومنعه من الوصول لوسائل إنتاج حساسة مع ضمان حرية البحث العلمي والإبداع.

كما يجب تطوير برامج تعليمية متخصصة في مجال الأمن السيبراني لتزويد العاملين بالمهارات اللازمة لمواجهة تلك المخاطر الجديدة الناتجة عن اندماج الصناعة والثورة الرقمية.

باختصار، بينما تسعى الحكومات جاهدة لجني فوائد عصر الثورة الصناعية الرابعة، فإنه لا غنى أيضا عن التعامل بواقعية شديدة وبصرامة تجاه احتمالية تحول الصناعة نفسها لمنصة للانحراف الفكري والفوضى الإلكترونية إنْ لم تُدار بحكمة وحذر شديدَين.

#1621 #التطرف

1 التعليقات