هل نستطيع تصور عالمٍ بلا حروب؟

إن مفهوم الحرب متجذرٌ بعمقٍ في تاريخ البشرية وبالرغم من الجهود الدبلوماسية والإنسانية العديدة إلا أنها ظلت حاضرةً بقوة عبر العصور المختلفة.

لكن دعونا نفترض للحظة أنه أصبح بالإمكان خلق وئام اجتماعي كامل بين الأمم المختلفة بحيث تصبح الحرب شيئا من الماضي المنتمي لعالم آخر غير واقعنا الحالي .

في مثل هذه الحالة ستختفي الحاجة للاحتكار السياسي والاقتصادي الذي تقوم عليه العديد من النظم العالمية اليوم والتي غالبا ما تؤدي لاستغلال الشعوب واستنزاف مواردها الطبيعية والبشرية لأجل أغراض ذات طابع اقتصادي بحت هدفها الأساسي تحقيق المزيد من الربحية لمجموعات محدودة للغاية بينما يعاني معظم الناس تحت وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم المساواة الاجتماعية المنتشرة بشكل واسع جدا.

إذا ما اختفى عامل الخوف من الغزو والعنف فقد يتسنى للشعوب اختيار قادتها وحكامها بحرية أكبر وديمقراطية أشمل وهو الأمر الذي سيغير مسار الأحداث الدولية برمته وسيقلب الكثير من المفاهيم المتعارف عليها رأسًا على عقب بما فيها علاقة الإنسان بالتكنولوجيا والتي باتت سلاح ذو حدين إذ تستعمل لتحقيق التقدم والرقي ولكنه أيضًا يستخدم أحيانًا كثيرة كوسيلة للإفساد والتآمر ضد الإنسانية جمعاء كما يحدث اليوم عندما يتم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الأدوات الرقمية المتطورة بهدف نشر معلومات مغلوطة ومضلِّلة بغرض زعزعة الاستقرار العالمي وتعريض حياة الملايين للخطر مما يجعلنا نطالب بضرورة وجود ضوابط أخلاقيّة وقانونية صارمة تحدّد الطريقة المثلى للاستخدام الآمن لهذه الثورات العلمية الحديثة حتى لا تتحول إلى أدوات هدم وتقويض بدلاً من بنائها.

وفي النهاية فإن الوصول لحالة سلام تام هي عملية طويلة ومعقدة لكن البدء بخطوات بسيطة نحو ذلك يعد أمر بالغ الاهمية فالهدف النهائي يتمثل في خلق بيئة أكثر عدالة وازدهارا لكل الجنس البشري بحيث يصبح الجميع قادرين علي عيش حياتهم برضا وأمان بعيدا كل البعد عن مخلفات الحروب وآثارها المؤذية.

1 Comments