إن العلاقة بين الذكاء والسلوك الإنساني - سواء كان هذا السلوك أخلاقيًا أم غير ذلك - ليست علاقة مباشرة كما يظن البعض.

فلا يعني امتلاك فرد لعقل متوقد أنه سيتحكم دائمًا في دوافعه وسلوكه بشكل كامل.

إن هذه النقطة مهمة جدًّا عند مناقشة الظواهر الاجتماعية والأخلاقية التي تبدو مربكة للعين البشرية.

فالذكاء العالي لا يجعل الفرد مقاومًا لكل أنواع المؤثرات الخارجية ولا يجعله حصينًا ضد نزعات نفسية كامنة كالنرجسية المرضية مثلاً.

بل ربما يكون تأثير تلك النزعات أكبر عليه لأنه سيدرك حجم أسفه فيما بعد وبالتالي فقد يدفعه ذلك لإيجاد طرق مبتكرة للتعويض والتغطية على عجز ذاتي يشعر به.

لذلك، يجب النظر بعمق وفهم عميق للحالة النفسية للفرد قبل إصدار أي أحكام مبنية فقط على مستوى الذكاء الظاهر لديه لأن هناك الكثير مما يجري تحت الطبقة الأولى من الوعي وقد يؤثر بشدة في خيارات الإنسان.

إن تفسير السلوك بـ "المعلومات الغير مكتملة" أمر مضلل أيضًا إذ أنها غالبًا ما تغذي الوهم الكبير بالنفس وتشوه رؤيتها لما يحدث حولها بحيث لا تتمكن حتى لو توافر لديها جميع البيانات والحقائق الموضوعية آنذاك من اتخاذ قرارات صحيحة وصحيحة فحسب وإنما تتخذ قرارا بحسن نية ولكن بناءً على تصور خاطئ للواقع نتيجة عوامل أخرى داخلية وخارجية مؤثرة.

وهذا يقودنا لسؤال جوهري: كيف نهيكل منظومتنا الأخلاقية كي تراعي جوانب متعددة للشخصية البشرية؟

وهل ثمة حاجة لإعادة تعريف حدود الحرية المسؤولة وفق نظرة شاملة للطبيعة المركبة للسلوك البشري؟

#المنصتين

1 Comments