خرافة الحل الكوني

ندعو الآن إلى التأمل الجاد فيما إذا كانت الجهود المبذولة لحل المشكلات الإنسانية عبر الهروب إلى الفضاء هي أكثر بكثير من كونها حلولاً زائفة تخفي أصل المشكلة.

إن المحاولات الرامية إلى نقل البشرية بشكل جماعي بعيدا عن كوكبنا الأصلي تسعى فقط إلى تجنب التعامل مع جوهر القضية: الطابع البشري المعيب.

بالرغم من جمال وروعة الكون الخارجي وإمكاناته اللامحدودة للمغامرات العلمية والاكتشافات الجديدة، إلا أنها تبقى امتدادا خارقا للطبيعة بدلا من علاج جذري لقضايا مثل عدم المساواة الاجتماعية والسياسية والحرب والصراع الداخلي للإنسان.

الحلول المثلى تبدأ بتعليم وتوجيه الإنسان نحو فهم أفضل لذاته وقبول مسؤوليته تجاه تصرفاته وأفعاله والتي تشكل بدورها سلوكياته ومعتقداته وثقافاته.

فعند إدراكنا للعوامل المؤثرة داخليا علينا وعلى الآخرين حينذاك سنصبح قادرين حقا علي صنع تغيير عميق وطويل المدى ولن يقتصر الأمر عند حدود سطحية مؤقتة كما يحدث حاليا بسبب الاعتماد الزائد علي عوامل خارجية بحسب ادعاء البعض بأنها مفتاح الوصول الي رفاهية بشرية كاملة وشاملة .

فلنعترف بذلك ونعمل عليه بدلا من الانبهار بسحر النجوم البعيدة ونتجاهل الواقع المرير أمام أعيننا والذي يحتاجه إلي الإصلاح والتطهير قبل البحث عن مغامرات فضائية مكلفة وغير ضرورية مقارنة بما يتطلبه وضع الانسان الحالي اصلاحه داخليا وخارجيا بنفس الوقت.

فهذه خطوة أولى اساسية لبناء مستقبل أفضل للبشرية جمعاء.

1 التعليقات