في عالم الديمقراطية المزيفة، يبدو أن صوت المواطن أصبح مجرد زخرفة؛ تتلاعب به القوى النافذة خلف الستار، وتتحكم في وسائل الإعلام لتضليل الرأي العام وتوجيهه نحو أجنداتها الخاصة.

وفي ظل غياب الشفافية والمساءلة، تتحول العملية الانتخابية إلى مهرجان شعبي باهظ الثمن، حيث يتم بيع الوعد الزائف بالتغيير مقابل حصة صغيرة من السلطة والمكانة الاجتماعية.

وهكذا، يتحول المواطن إلى متفرج سلبي، يستهلك المشهد السياسي كمنتَجٍ ترفيهي آخر، ويشارك فيه كـ "مشجع" لفريق معين دون القدرة الحقيقية على التأثير في النتيجة النهائية للمباراة.

وهكذا تصبح السياسة عرضًا دراميًا للتمثيل والإلقاء الشعارات العاطفية بدلاً من كونها عملية حوار مستمر وصنع قرار مسؤول.

إن مفهوم الحكم الذاتي والمواطنة النشطة ليس مجرد كلمات رنانة محفوظة في الكتب القديمة، بل هو ضرورة ملحة لاستعادة سيادتنا الجماعية واستقلالنا الفكري.

فعلى الرغم مما يقولونه لنا، فإن التاريخ لا يكتبه المنتصرون فحسب، ولكنه أيضًا ميلاد يومي لكل فرد منا عندما نقرر تحدي الواقع المفروض علينا ورسم مستقبل مختلف بأنفسنا.

لذلك دعونا نستيقظ جميعًا من سبات الاستسلام ونبدأ أول خطوة نحو الحرية الحقيقية.

.

.

والتي تتمثل بإعادة تعريف دورنا الفعال داخل المجتمع الذي ننتمي إليه!

فهذه ليست دعوة لأعمال ثورية عنيفة كما اعتدنا رؤيتها مرسومة عبر الأفلام والحكايات الخرافية، وإنما هي حركة سلمية لتحرير عقولنا وقلوبنا بداية ومن ثم تحويل نظرتنا تجاه العالم من منظور المتفرج إلى لاعب أساسي ضمن الفريق العالمي الكبير.

فالجميع لديه الحق الطبيعي بالمساهمة وبناء شيء أفضل لأنفسهم ولغيرهم أيضًا وليس فقط انتظار الآخرين لاتخاذ القرارات نيابة عنه.

وفي نهاية المطاف، الأمر كله يتعلق باستعادة الكرامة والثقة بالنفس والقضاء النهائي علي الشعور بالعجز والضعف أمام قوى الجبروت والاستعباد الحديث.

إنه وقت إعادة النظر والتفكير فيما إذا كانت حياتنا ملكيَّةٌ لنا حقًا؟

وهل نحتاج لإجراء بعض الإصلاحات الجذرية داخليا وخارجيا حتى نشعر بالرضا والانتماء لما يحدث حولنا وليصبح لدينا القدرة الفعلية على التأثير بما يجري بشكل مباشر وانسيابي أكثر؟

.

إن الوقت قد آن لهؤلاء الذين يشعرون بهذه الغربة الداخلية ألا يصمتوا بعد الآن وأن يعبروا بصوت واحد عالٍ يهز عرش الظلم ويرفع راية العدل عالية خفاقة فوق كل ربوع البلاد العربية والعالمية جمعاء.

.

#ديمقراطية #الدافع #قديمة #أننا

1 Comments