الاستدامة الرقمية: هل يمكن أن تكون العملات المشفرة حلاً أم جزء من المشكلة؟

بينما نبحث عن بدائل للنظام المالي التقليدي، فإن العملات المشفرة تطرح سؤالًا حاسمًا: هل هي أداة لتوزيع الثروة أم آلية جديدة لتركيزها؟

من جهة، تقدم تقنية البلوكشين إمكانية "الشفافية" في المعاملات، لكن من جهة أخرى، تعتمد هذه الشفافية على بنية تحتية استهلاكية هائلة—الخادمات العملاقة التي تستهلك كهرباء أكثر من بعض الدول، وتضخم انبعاثات الكربون بشكل غير مستدام.

النقطة الأعمق هي أن "الاستقلال المالي" الموعود بالعملات المشفرة لا يتحقق إلا لمن لديهم القدرة على تحمل تكاليف المعدات والتدريب.

هذا يعني أن الفجوة الاقتصادية لا تتقلص، بل تتحول إلى "فجوة تقنية" جديدة: من يستطيع الاستثمار في أجهزة التعدين أو الاستثمار المبكر في المشاريع، ومن لا يستطيع.

وهذا يخلق نظامًا جديدًا من "الاستدامة غير المتكافئة"—حيث يستفيد القليل من التكنولوجيا بينما يدفع الجميع ثمن استهلاكها البيئي.

الحل الحقيقي ليس في "التقنية كحل"، بل في "التكنولوجيا كوسيلة" لدمج العدالة الاجتماعية مع الاستدامة.

كيف يمكن أن تكون العملات المشفرة أداة للانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون، وليس مجرد استثمار آخر يستنزف الموارد؟

هل يمكن أن تكون "العملات الخضراء" (Green Cryptocurrencies) التي تربط مكافآت المعاملات بالحد من الانبعاثات، بدلاً من زيادةها، هي الخطوة التالية؟

الاستدامة الحقيقية لا تقف عند "الاقتصاد الأخضر" أو "التعليم الرقمي"، بل عند "النظام المالي الذي لا يخلّف أعباء بيئية أو اجتماعية"—وذلك يتطلب إعادة تفكير في "من يستفيد من الثورة" قبل أن نبدأ في "ما هي الثورة" التي نريد.

#والاستغلال #تعمل #يقف #للاستثمار

1 التعليقات