تحدي التكنولوجيا: هل نحن عبيد للذكاء الاصطناعي أم يمكننا التحكم به؟

إن التقدم التكنولوجي قد غزا حياتنا اليومية بشكل لم يكن ممكنًا سابقًا؛ فالعمل عن بعد أصبح روتينًا يوميًا للكثيرين، وهذا بالتالي يؤدي إلى طمس الخطوط الفاصلة بين العالم المهني والعالم الخاص.

إن تواصلنا المستمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات المختلفة يجعلنا دائمًا تحت الطلب وعلى استعداد للاستجابة فورًا لأية رسالة واردة.

لكن، هل هذا الوضع مستدام أم أنه سيسبب ضررًا كبيرًا لحياتنا العائلية وصحتنا النفسية؟

لقد شهدنا بالفعل بعض التأثيرات الضارة لهذا النوع من التواصل الدائم مثل زيادة معدلات الاكتئاب والقلق والإرهاق الذهني لدى العاملين الذين يتعرضون للإغراق المعلوماتي باستمرار.

لذلك فإن أول خطوة نحو حل المشكلة تتمثل في الاعتراف بأن هناك مشكلة تستحق الانتباه وأننا بحاجة لإعادة النظر في طريقة استخدامنا لهذه الأدوات الرقمية القوية.

فلنتصور مستقبل أفضل حيث يستطيع الناس الاستمتاع بقيمة وجودهم غير المرتبطة بعملهم واستخدام التكنولوجيا كوسيلة لتسهيل الحياة بدلًا من جعلها مصدر قلق وضغط مزمن.

إن امتلاك القدرة على فصل العمل عن الحياة الشخصية أمر مهم للغاية ويساهم كثيرًا في رفاهيتنا العامة.

فلننطلق من واقعنا الحالي ونضع أسسًا لعادات صحية فيما يتعلق باستخدامنا للتكنولوجيا بحيث نحقق حياة مهنية ناجحة وحياة شخصية مُرضِية أيضًا.

لنبدأ بتحديد ساعات عمل محددة وواضحة ثم الابتعاد بعدها عن الرسائل الإلكترونية وغيرها مما له علاقة بالعمل حتى لو كانت الوسيلة سهلة الوصول إليها.

كذلك، تشجع المؤسسات موظفيها على اتخاذ نهجا مشابه وذلك بمنحهما الفرصة للتطور المهني خارج نطاق وظائفهم الرسمية ودعم مبادراتهما الشخصية والمشاريع الجديدة لأن ذلك سينتج عنه قوة عاملة مبتكرة ومنفتحة على التعلم المستمر وهو هدف كل مؤسسة تسعى نحو النجاح والاستقرار.

باختصار، يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي نعمة ونقمة حسب طرق التعامل معه واستخدامه.

فعندما يستخدم الإنسان الآلة بحكمة ويتخذ القرارت المدروسة بشأن وقت الراحة ووقت الإنتاج فسيكون قادرًا حينذاك على جني فوائد عديدة منها النمو الوظيفي والحفاظ على الصحة العقلية والجسدية.

أما عندما يقع الأسير لتلك الشبكة العنكبوتية ويصبح تابعًا لساعات طويلة يعتقد أنها منتجة بينما هي تحول صاحبها لجهاز آلي بخلاف طبيعة البشر المفترضة المبنية على المشاعر والإبداعات المتنوعة.

#مجتمعا #اليومية

1 التعليقات