إن أزمة المياه التي نواجهها اليوم ليست مجرد مشكلة بيئية تقليدية، بل هي اختبار لقدرتنا الجماعية كحضارة وكائنات بشرية للتكيف والتطور فيما يتعلق بعلاقة الإنسان بالكوكب الذي يعيش فيه.

بينما تدعو البعض إلى التركيز على الاستدامة وإيجاد حلول طويلة الأمد لتوفير مصادر مستمرة لموارد المياه العذبة، فإنني أرى الأمر بشكل مختلف قليلاً.

ربما حان الوقت لأن ننظر إلى أزمة المياه باعتبارها فرصة لنا كمجتمعات وأفراد لإجراء تقييم ذاتي عميق لعاداتنا وأنماط حياتنا وتقاليدنا الثقافية وحتى قيمنا الأخلاقية التي قد ساهمت في تفاقم الوضع الحالي.

بدلاً من اعتبار ذلك تحدياً خارج نطاق سيطرتنا، فلنجعل منه دعوة للاستثمار مرة أخرى في مفهوم المجتمع والعمل التعاوني وحقوق الجميع في الحصول على موارد طبيعية أساسية مثل الماء النقي والصحي.

وفي ضوء المناقشات الماضية بشأن اندماج التكنولوجيا الحديثة (مثل الذكاء الاصطناعي) في الأنظمة التعليمية الإسلامية، ربما يكون هناك مجال لاستغلال ابتكارات معرفية مماثلة لمعالجة قضايا ندرة المياه أيضًا.

تخيلوا منصّة ذكية تقوم بتحليل البيانات المحلية وتوصيات مستندة إليها حول أفضل الطرق لكفاءة استخدام المياه داخل المنازل وفي الزراعة وصناعتَي الطاقة المتعلقة بها وغيرها الكثير مما يؤثر ويتأثر بهذه القضية الملحة.

لكن حتى مع تقدم التكنولوجيا، تبقى أهمية التربية الاجتماعية والعائلية ضرورية للغاية.

فعلى عاتق كل واحد منا مسؤولية غرس وعي أبسط خطوات الحفظ والحماية منذ المراحل الأولى للعمر وحتى مراحل الشيخوخة.

وبذلك نحصد ثقافة شعبية تقدس ما وهبتْهُ الأرضُ للإنسان ولمَ يدَّخرُه الله تعالى لعباده.

وهذه الثقافة بدورها ستنعكس تأثيرا مباشرا وغير مباشر على السياسيين وصناع القرار الذين يجب عليهم دوماً وضع رفاهية الشعب فوق المصالح الشخصية الضيقة.

وفي النهاية، جمال هذه القضية أنها تجمع بين جميع جوانب الحياة البشرية بدءا من تطوير التعليم وانتهاء بتوجيه السياسات العامة.

وبالتالي فهي بمثابة عدسة مكبرة لكل جريمة ضد البيئة وضد حقوق الإنسان الأساسية والتي غالباً ماتقع ضحية لعدم الاكتراث العام.

لذلك، دعونا نجابه هذه التجربة بشجاعة ونتحول منها إلى قوة تصحح مساراتنا نحو حياة أكثر انسجاماً واستقراراً.

1 التعليقات