في عصر تتسارع فيه وتيرة التغيير بفضل التقدم التكنولوجي، أصبح من الضروري النظر فيما إذا كانت هذه الأدوات الجديدة مجرد أدوات للاستمرار في الهيكليات القديمة أم أنها بالفعل عوامل تغيير جذرية.

لقد ولى زمن الاعتماد الكلي على الإصلاح التدريجي؛ فالواقع يتطلب منا اليوم إعادة تصميم قوانينا وهيكلياتنا الاجتماعية والاقتصادية بشكل أساسي.

إن الفكرة التي تدعو إلى اعتبار القانون كيانا حيا قادرًا على النمو والتطور جنبا إلى جنب مع التغيرات المجتمعية ليست سوى بداية الطريق نحو إنشاء نظام قضائي أكثر عدالة واستجابة لاحتياجات المواطنين.

ولكن ينبغي ألَّا ننسى بأن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا عندما يتم تصحيح الاختلالات الأساسية الموجودة في جوهر النظام الحالي.

وهذا يستلزم اعترافنا بفشل بعض المفاهيم والنظم التي كانت تعتبر مقدسة يومًا ما وأن نقبل بإمكانية حدوث تغييرات كبيرة وحتى عكسية.

كما يجب علينا أيضًا أن نعترف بأن أي تقدم تقني لن يكون ذا جدوى إلا إذا تزامن مع إصلاحات جذرية في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية وفي توزيع الثروة والسلطة.

إن تطبيق الحلول الجزئية من خلال التقنية دون التعامل مع المشكلة الأصلية لن يؤدي إلا إلى زيادة عدم المساواة وتعزيز الوضع الراهن.

وبالتالي، يجب أن نسعى جاهدين لإنشاء منصات للتعاون والحوار المجتمعي الحيوي والذي يسمح للمواطنين بالمشاركة الفعلية في عملية صنع القرار المتعلقة بحياة مستقبلهم وحاضرهم.

وفي نهاية الأمر، تبقى القضية الأساسية هي كيفية توظيف مواردنا وإبداعاتنا لصالح الجميع وليس لفئة صغيرة فقط.

ومن ثم، يتحتم علينا البحث باستمرار عن طرق أفضل وأكثر شفافية وعدالة لاستخدام العلوم والتكنولوجيا خدمة للإنسان وللحفاظ على حقوق الإنسان وضمان حياة كريمة لكل فرد بغض النظر عن خلفيته أو ظروفه.

#موازنة #عليها #أننا

1 التعليقات