هل نحتاج لإعادة تعريف مفهوم "الثقة بالنفس" في عصر رقمي متقلّب؟

لا شكَّ أن التكنولوجيا قد قلبَتْ مفاهيمَ عديدة رأسًا على عقب؛ فالشبكات الاجتماعية مثلاً غيَّرت طريقة تواصُلِنا وتعاملاتِنا بشكل جذريٍّ.

وفي حين يركِّز النقاش التقليدي حول استخدام الشبكات على آثارها الصحية والنفسيّة السيئة فقط، فإن الأمر أكثر تعقيدا مما يبدو عند النظر إليه عبر منظومة قيم ثقافية راسخة.

فعندما ننظر إلى العلاقة بين المستخدم والمحتوى الرقمي بعمق أكبر، سنجِد أنها انعكاس مباشر لقِيَم المجتمع وثقافته وتقاليدِه!

فلِم لا نعترف بذلك بدلاً من إلصاق اللائمة كلها بتلك الأدوات التكنولوجيّة البريئة أصلا؟

!

إنَّ ثقتنا بأنفسِنَا وبقدراتِ الغير هي جوهر المشكلة برُمَّتها.

.

.

فعلى المستوى الجماعي، أليس من الممكن أن يكون لدى البعض شعور بعدم اليقين تجاه الآخرين، وبالتالي البحث المستمر عن مصادر خارجية لتأكيد ذواتهم؟

وهذا الشعور قابل للاستغلال بسهولة بواسطة منصات التواصل التي تهدف لجذب اهتمام الجمهور بأي وسيلة ممكنة، حتى لو كان ذلك باستخدام أساليب ملتوية وتلاعب نفسي خفي.

وعليه، بدلا من انتقاد الأدوات والتكنولوجيا، يجب التركيز أولاً على تعزيز القيم الأخلاقيّة والمعنوية الراسخة والتي تشجع على احترام الذات واحترام الآخر بغض النظر عن المنصات المستخدمة للتواصل.

كما أنه يجدر بنا إعادة النظر في طرق تربيتِنا للأجيال الجديدة وكيف يمكننا مساعدتهم لبناء شخصية واثقة وقادرة على التعامل بحكمة واتزان مع العالم الافتراضي الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من واقع الوقت الحالي والحاضر وما سيأتي مستقبلاً.

ختاماً، لا يوجد حلٌ بسيطٌ لهذه القضية المركبة والمتداخلة العناصر والعواقب.

ومع ذلك، بإمكاننا البدء بخلق بيئة صحية تدعم تطوير مهارات التفكير النقدي وفهم طبيعة العلاقة بين المرء ووسائل الإعلام المختلفة.

عندها فقط سنتمكن حقّا من الاستفادة القصوى من فوائد وسائل التواصل بينما نحمي نفوسنا منها.

#نقاشجديد #ثقةبالنفس #قيممجتمعية #تعزيزالذات #صحّةالنفس #وسائلالتواصل

1 التعليقات