تحديات الهوية وتقدم العلوم في ظل عصر العولمة والتطورات التكنولوجية السريعة، تواجه العديد من المجتمعات معضلات تتعلق بهويتها الوطنية والإقليمية.

فعلى سبيل المثال، يناقش البعض ما إذا كانت اللغة الفرنسية جزءًا أساسيًا من الهوية المغربية أم أنها تهدّد بتآكل اللغة الأم، العربية.

وفي نفس الوقت، تعمل تقنيات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الاختراعات الحديثة على تغيير جذري لكيفية تلقينا للرعاية الصحية وطريقة إدارة الحروب وحتى طريقة لعب كرة القدم.

لكن بينما نحتفل بإنجازات القرن الحادي والعشرين، ينبغي ألّا نغفل عن العدالة الاجتماعية وكيفية ضمان الاستفادة منها لفائدة الجميع حتى أولئك الذين يعيشون ظروفاً اقتصادية وسياسية عصيبة كما هي الحال بالنسبة للشعب الفلسطيني الذي يكابد الاحتلال ويعاني من الظلم اليومي.

كما يتطلب الأمر إذَن دراسة متأنّية للتوازن بين الفوائد الكبيرة التي تقدمها التكنولوجيا وبين المسؤولية الأخلاقية لتطبيقها بحيث تحافظ على سلامة المجتمع وتعززه ولا تدمر قيمه وهوياته الأصيلة.

وهذا بالضبط ما يؤخذ بالحسبان عند تطوير ودعم البرامج الطبية المدعومة بالذكاء الصناعي وغيرها الكثير مما سيساعد بالتأكيد البشرية لكن ضمن حدود مقبولة اجتماعيا وثقافيا أيضاً.

إن احترام تلك الاعتبارات ضروري للغاية خاصة وأن بعض الدول الإسلامية لديها تحفظات شرعية تجاه جوانب بعينها من التطبيقات الجديدة وبالتالي، فلإسلام لا يقف سداً أمام العلم بل إنه لحسن الحظ يحمي مصالح أمته وينظم نموها متماشيا مع روح العصر وتقاليد الدين السمحة.

وفي النهاية، تبقى القضية الفلسطينية محور اهتمام عالمي حيث تستمر معاناة الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاستيطان والاستبداد الإسرائيلي بلا نهاية مرتقبة.

هنا أيضاً تلعب التطورات التكنولوجية دوراً مزدوجاً: فهي تساعد المدنية المسلحة على مقاومة العدوان وجلب مزيدا من التعاطف الدولي لقضيته العادلة ولكنه كذلك يسمح للمحتلين بمراقبة وملاحقة المقاومة بكل سهولة أكبر مستقبلا!

لذلك فالدرس واضح وهو ضرورة اليقظة وعدم السماح لأعداء الحق باستعمال أدواته كسلاح ضد شعبه.

#النقاش #والاجتماعية #مدريد

1 Comments