هل تستبعد الأنظمة التعليمية فعلاً النظرية السياسية المعاصرة لأسباب أيديولوجية أم أنها تتبع منهجاً علمياً بحتاً يركز على "المقبول" تاريخياً وسياسياً فقط ؟

هل هذا الاستثناء يحد من فهم الطلاب للمشهد السياسي العالمي ويحول غنى التحليل إلى ثنائيات مبسطة؟

إن التركيز الانفرادي على نماذج ديمقراطية ليبرالية قد يؤدي أيضاً إلى تجاهل السياقات التاريخية والاجتماعية المختلفة التي نشأت فيها نظم سياسية أخرى - مثل نموذج الدولة الاشتراكية ذات الحزب الواحد والذي حققت فيه الصين نجاحات ملحوظة اقتصادياً وساهم بشكل كبير بخروج مئات ملايين الأشخاص من براثن الفقر.

بالتالي، فإن طرح سؤال حول فعالية النموذج الصيني في ظل ظروفه الخاصة مقارنة بالنماذج الغربية التقليدية يمكن أن يكون نقطة انطلاق ممتازة لإعادة تقييم المفاهيم المتداولة لدينا عن الحكم الرشيد والكفاءة السياسية.

وفي حين لا بديل عن المنافسة الصحية بين الأحزاب للحفاظ على حيادية المؤسسات الحكومية وضمان مساءلتها أمام الشعب، إلا أنه وفي حالات الطوارئ الوطنية مثلا، قد يسمح وجود حزب واحد ذو رؤية طويلة الأمد باتخاذ قرارات مصيرية بسرعة وكفاءة أكبر مما لو كانت العملية تعيقها المصالح الضيقة لكل طرف سياسي كما يحدث عادة تحت مظلة التعددية الحزبية حيث يتحول البرلمان غالبا لمكان لتسوية الخلافات الشخصية والحسابات الجانبية بعيدا عن خدمة المواطنين ومصلحتهم العليا.

لذلك، ربما ينبغي دراسة جدوى تبني نهجا هجين ديناميكي يتكيف ويتغير حسب الظرف الزمني والمكاني الخاص بكل دولة وشعب بهدف الوصول لرؤى شاملة وعملية أكثر واقعية لحكم أفضل وأكثر عدلا.

1 Comments