نحن نشهد تحولا كبيراً في مشهد التعليم العالمي بسبب ظهور التقدم التكنولوجي المتسارع، وخاصة الذكاء الاصطناعي (AI).

وبينما يقدم هذا التحويل العديد من الفوائد المحتملة، بما فيها إمكانية تخصيص عملية التعلم وتقديم الدعم الفردي، إلا أنها تطرح أيضًا بعض الأسئلة الحرجة المتعلقة بدور المعلم التقليدي واستمرارية التجربة الإنسانية داخل الفصل الدراسي الحديث.

على الرغم مما سبق ذكره، فأنا أميل إلى الرأي بأن دور المرشد البشري لن يصبح عديم الفائدة قريبا جداً.

صحيحٌ أن الروبوتات وأنظمة المساعدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لديها القدرة على القيام ببعض المهام الجزئية حالياً، لكن لديهم محدوديتهم عند التعامل مع الجوانب الأكثر غموضاً وتعقيداً كالاستعلامات الأخلاقية والقضايا المجتمعية وكذلك تقديم الراحة والاستقرار النفسيين اللذَين يعتبران جزء حيوي من النمو الأكاديمي للطالب.

لذلك، سيكون للمعلمين مكانتهم الخاصة دائما عندما يتعلق الأمر بتوفير تلك العناصر الحسية والحيوية لمعنى الحياة والذي يفوق نطاق أي خوارزميــَّات منطقية مهما كانت براعتها.

بالإضافة لما تقدّم، فالتركيز الزائد على الحلول الرقمية وحدها دون مراعاة السياق المحلي والثقافي قد يكون له آثار جانبية غير مرغوبة تؤثر بالسلب على هويتنا الجماعية وعاداتنا وتقاليدنا الفريدة.

ومن ثمّ، يتعين علينا البحث دائباً عن طرق لإيجاد موازنة صحية تجمع بين فوائد الثورتين الرقمية والصناعية جنبا بجنب مع حفاظها على جذورنا وهويتنا الوطنية ومعاييرنا الاجتماعية الخاصة بنا.

بهذه الطريقة فقط سوف نستطيع اغتنام مكاسب الانطلاقة الرقمية الجديدة بينما نحافظ بنفس الوقت على أصالتنا وتمسكنا بقيم الماضي.

1 التعليقات