إن التركيز الحالي على مشاركة الجمهور كحل لكل شيء يشبه وضع مسكن مؤقت على جرح غائر؛ فهو قد يخفف الألم لفترة قصيرة ولكنه لا يعالج السبب الكامن وراء المرض.

إن الاعتقاد بأن مجرد جمع الآراء سيحدث ثورة جذرية يفشل في فهم الطبيعة المعقدة للسلطة والنفوذ ضمن مؤسساتنا وأنظمتنا الحالية.

فالمؤسسات ليست كيانات محايدة تعمل وفق قواعد معينة ثم تتوقف عند حد معين - فهي ديناميكية وقادرة على التحرك والتكيف للحفاظ على سلطتها وسيطرتها.

وبالتالي فإن أي تغيير مطلوب ليس تنقيحاً طفيفاً لهذه الآليات وإنشاء المزيد من الفرص للمشاركة العامة – بل يحتاج الأمر لهدم تلك الهياكل الأساسية وبناء بدائل جديدة تقوض احتكار السلطة والمعرفة والتي غالباً ما تستخدم لإخماد الأصوات الناقدة وحماية النخب القائمة.

فقط عندما نتعامل بشكل مباشر وصريح مع جوهر المشكلة - وهو عدم المساواة المتأصل في توزيع الثروة والسلطة والمعلومات- عندها سنفتح المجال لحلول دائمة وجذرية حقا.

فالديمقراطية الحقيقية لا تتحقق عبر صناديق اقتراع فارغة ولا بتزييف صور المشاركة الشعبية الواسعة، وإنما تبدأ بمعرفة الناس بحقوقهم والدفاع عنها ومشاركتهم الفعلية في صنع القرارات المؤثرة بشأن حياتهم الخاصة والعامة أيضاً.

إن تجاهلنا لهذا الواقع واستمرائنا في ترديد نفس الشعارات الجامدة سوف يجعلنا ندور في حلقات مغلقة بلا نهاية حيث تغدو عملية اتخاذ القرار مجرد عرض زائف للمشاركة بينما تبقى السيطرة مركزة بيد عدد محدود للغاية ممن يتحكمون بمفاصل الدولة والاقتصاد والإعلام.

لذلك فلنعد صياغة مفهوم المواطنة بما يتجاوز التعريف الضيق كمستهلك سلبي لحقوق مزيفة ومنتج لقوى عاملة رخيصة نحو رؤية أشمل وأكثر قوة قائمة على التعاون والمساواة وتمكين جميع شرائح الشعب.

فهذه هي الطريق الوحيدة لتحويل أحلام العدالة الاجتماعية إلى واقع ملموس وعيش حياة كريمة لجميع أبناء الوطن الواحد بغض النظر عن خلفياتهم أو توجهاتهم.

#النجاح #حفظ #أليس #لتحدي

1 التعليقات