هل الذكاء الاصطناعي سيُعيد تعريف معنى "المعلم" أم يُقتل دوره؟

لقد فتح ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي أبواباً واسعة أمام عالم تعليمي مختلف جذرياً.

فهي لا تقتصر على كونها مصدرا للمعرفة فحسب، بل تعد بأن تُعيد تشكيل طريقة انتقال المعرفة واستقبالها.

لكن وسط حماسنا للإمكانيات اللامحدودة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، مازلنا نواجه سؤالاً أساسياً: ما دور المعلم البشري في هذا المستقبل القادم؟

وهل ستصبح خبراته ومعرفته زائدة عن الحاجة عندما تتولى الخوارزميات زمام الأمور؟

إن ادعاءات الذكاء الاصطناعي بالتخصيص الكامل وملاءمة المناهج الدراسية لتناسب الاحتياجات الفردية هي بلا شك مغرية.

تخيل عالماً حيث يتلقى كل طفل دروساً خاصة به وبأسلوب تعلم فريد له!

إلا ان هذا السيناريو المثالي يخفي بعض الحقائق الصعبة.

فعلى الرغم من تقدمه التقني الكبير، إلا أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع بعد نقل الحكمة والعطف والرؤية العالمية التي يوفرها المعلمون لهم.

فهو ببساطة غير قادر على فهم السياقات الاجتماعية والثقافية للطالب وتوفير الارشاد اللازم له خارج حدود الكود البرمجي الخاص بها.

علاوة على ذلك، غالباً ما تتجاهل الخطابات المهيبة حول الذكاء الاصطناعي وجود فوارق رقمية قائمة بالفعل.

فالعديد من المجتمعات المهمشة محرومة حالياً من الوصول الى الانترنت والتكنولوجيا المناسبة.

وبالتالي بدلا من حل مشكلة عدم المساواة التعليمية الموجودة أصلاً، قد يعمل الذكاء الاصطناعي على اتساع الهوة بين الذين لديهم امكانية الوصول اليه وبين أولئك الذي لم يسعفهم الحظ بذلك.

أخيرا وليس آخراً، لنكن واقعيين بشأن القيود الأخلاقية المرتبطة بهذه الصناعة الناشئة.

من المسؤول قانونياً عندما يقوم نموذج مدرب بالذكاء الاصطناع بفصل مجموعة سكانية بأكملها بسبب خوارزمياته المتحيزة ضد خلفيتها الاجتماعية والاقتصادية مثلا؟

في نهاية المطاف، بينما يعد الذكاء الاصطناعي بالأمل في جعل التعليم أكثر سهولة وكفاءة، نحتاج لأن نضمن بقائه أداة لبشرته وليست بديلا عنها نهائياً.

فلنتذكر دوما بان هدف التعليم النهائي ليس مجرد امتلاك المعلومات ولكنه أيضاً اكتساب مهارات التفكير النقادي وحساسية الذكاء العاطفي وغيرها الكثير.

.

.

وهذه صفات إنسانية بحتة لن تتمكن اي آلية مهما كانت قوة منها انتزاعها منا.

لذلك علينا العمل جنبا بجنب مع تقنية الذكاء الاصطناعي لتعظيم فوائدها بينما نسعى جاهدين لحماية جوهر التجربة البشرية داخل الفصل الدراسي وفي حياتنا الشخصية كذلك.

#الموسعة #وثوابتنا

1 التعليقات