هل يمكننا حقاً فصل هويتنا الوطنية عن ديننا؟

أم أن كلا العنصرين مترابطان بشكل عميق بحيث يعجز أي واحد منهم عن الوقوف بمفرده؟

إن ارتباط الدين بالوطنية موضوع جدير بالتأمل والنقاش العميق خاصة فيما يتعلق بتكوين الأمة المسلمة وهويتها الفريدة عبر التاريخ الإسلامي الطويل.

إذا اعتبرنا الدين جوهر الحياة الشخصية والجماعية للمسلم، فهو يشكل الخلفية الروحية والمعنوية لكل فرد ومجموعة داخل المجتمع.

ومن ثم تصبح الوطنية امتدادا لهذا الجوهر وتعبير عنه عملياً.

فهي ليست مجرد أرض وجغرافيا وحدود سياسية، وإنما هي أيضاً قيم ورموز وتقاليد مشتركة تنبع جميعها من أساس روحي وديني مشترك.

وعندما يتم فصل أحد الركنين عن الآخر يحدث خلل وانفصال مؤذي للهوية العامة للفرد وللحضارة جمعاء.

وبالتالي، أي حديث حول الحرية والحقوق الاجتماعية والسياسية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هذا التداخل العميق وأن يعمل على ضمان عدم سقوط حقوق المواطنين نتيجة انفصال الدين عن الدولة أو الوطن.

وفي المقابل، يجب تجنب استخدام الدين كوسيلة لقمع المبادرات السياسية الصادقة للإصلاح والتطور.

ومن الواضح مما سبق أهمية وجود نظام يحافظ على التوازن الدقيق بين هذين العناصر الأساسيين للحفاظ على سلامة وبقاء الحضارات والشعوب.

وهذا بالضبط ما يدعو إليه الإسلام دائماً - الاعتدال والتوسط-.

لذلك، علينا كسلمين عرب أن نسعى جاهدا لاستعادة موقعنا الطبيعي كأساس ثابت لهذه العلاقة المتكاملة والمتناظرة والتي تتمثل فيها القيم العليا للشريعة السمحة جنبا إلى جنب مع حرية المشاركة المدنية السياسية والاقتصادية.

عندها فقط سوف نحقق الوحدة الحقيقية والقوة الداخلية اللازمة لتحقيق التقدم والرقي.

1 التعليقات