هل نحن نبيع مستقبل أطفالنا بمقابل افتراضي؟

إن حديثنا اليوم يدور حول مفهوم جديد يجمع بين سلبيات الانترنت وخطورة الاعتماد المتزايد عليه في نشأة الصغير والكبير، وبين تحديات التعلم الالكتروني وما خلفه من آثار بعيدة المدى.

إنه عصر السرعة والتطور التكنولوجي، حيث أصبح الانترنت بوابة مفتوحة للعالم بأسره، ومع ذلك فهو أيضا سيف ذو حدين خاصة عندما يتعلق الأمر بتنشئة النشء الجديد.

لسوء الحظ، فإن الكثير منا قد وقع في الفخ ولم ينتبه لما يحدث لأطفالهم أثناء قضاء ساعات طويلة أمام تلك الشاشات الزرقاء.

فالإنترنت أشبه بعاصفة تجرف الطفل إلى اتجاه غير واضح وغير مستقر نفسياً وجسدياً وعقلانياً.

إنه يؤثر بشكل سلبي كبير على سلامتنا النفسية وعلى صحتنا البدنية وحتى طريقة تفاعلنا الاجتماعي الطبيعي.

كما انه يجعلنا عرضة لهوس المقارنات اللا نهاية لها مما ينتقص من تقديرنا لذواتنا واحترامها.

ومن ناحية اخرى، يعتبر الذكاء الاصطناعي ثورة عظيمة بكل تأكيد، إلا أنها لا تستطيع فهم وتعامل مع جميع جوانب الحياة البشرية وخباياها بما فيها الثقافة والسياق العاطفي والاجتماعي الغنية بالتعقيدات والتي تشكل أساس اي اعتبار حقيقي وموضوعي لاستدامتها.

لذلك، فقد آن الآوان لأن نعيد اكتشاف أهمية القيم والأخلاقيات الإنسانية والإقرار بدورها الأساسي جنبا الى جنب مع أي تقدم علمي وتقني.

وفي اطار مشابه فيما خص عملية التدريس، فان التحول الكلي لهذه الأخيرة باتجاه الالكترونية قد يكون بداية النهاية لمعنى وجود المدرسة فضلا عن تأثيراتها الضارة الأخرى كالصحة الذهنية العامة وضعف المناعة ضد المغالطات والمضللات المنتشرة حاليا بكثرة.

وبالتالي، بدلاً من رؤيتها باعتبارها ثورية فقط، ربما يجب اقحام جانب آخر وهو الخطر المحتمل عليها وعلى افرادها.

الحل اذن يكمن في الاعتدال وضبط الامور وفق منهج رشيد وتربية مدروسة تراعي جانب السلامة والرعاية لكل فرد ضمن اسرة مترابطة ومتماسكة اجتماعياً.

بالإضافة لتوجيه أبنائنا لاستخدام أفضل وأكثر انسجاما مع احتياجات نموهم الشخصي والعلمي وكذلك مراقبته باستمرار لمنعه من الوقوع ضحية للجوانب السيئة لهذا العالم الواسع.

فعلى الرغم من كل مميزات الانترنت وما يحمله الذكاء الاصطناعى من امكانات مبهرة، يجب دائما التذكر بأن الانسان كان وسيظل العنصر الأساسي في معادلة النجاح والحياة المثمرة.

فهل سنسمح لأنفسنا بفقدان هذا الجوهر مقابل مكاسب وهمية وشبه دائمة؟

الوقت الأن مناسب جدا للتفكير مليّا فيما أصابنا جميعا بسبب عدم تنظيمنا لحياتنا الافتراضية وارتباطاتنا بها.

#ولكنه #بالتأكيد

1 Comments